الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 02:49 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

جودة أبو النور يكتب: رجاء الله السلمي.. مسيرة من التنوع والتميز في الإعلام والعمل الأكاديمي والإدارة والرياضة

النهار نيوز

من مقعد الصحفي والمذيع والمعلق الرياضي إلى مواقع المسؤولية في المؤسسات الرياضية، امتدت مسيرة الدكتور رجاء الله السلمي عبر محطات مهنية متعددة، جمعت التعليم والصحافة والإذاعة والتلفزيون والعمل الأكاديمي والإدارة، وصولًا إلى منصب الأمين العام للاتحاد العربي لكرة القدم، إلى جانب مسؤولياته في وزارة الرياضة السعودية.

ولا تقتصر أهمية هذه التجربة على تنوع المناصب التي شغلها، بل تمتد إلى انتقاله من التعامل المباشر مع الخبر والمباراة والجمهور إلى العمل المؤسسي، بما يتضمنه من إدارة الاتصال والتنسيق بين الجهات الرياضية ومتابعة البرامج والمسابقات. وتتيح قراءة مسيرته، في ضوء المحطات المهنية والوقائع المنشورة، التعرف على طبيعة هذا التحول، مع التمييز بين المسؤوليات التي تولاها والنتائج التي يمكن توثيقها.

من التعليم إلى الصحافة والإذاعة والتلفزيون

بدأ رجاء الله السلمي حياته المهنية في قطاع التعليم، حيث عمل معلمًا للغة العربية، قبل أن تتسع تجربته لتشمل الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون والتعليق الرياضي.

وكانت صحيفة «عكاظ» إحدى محطاته الصحفية، كما ارتبط عمله بتجارب إعلامية مع قنوات ومؤسسات مختلفة، من بينها «إم بي سي» و«العربية» والتلفزيون السعودي، إلى جانب العمل الإذاعي.

وقد أتاح له هذا التنوع التعرف على طبيعة الرسالة الإعلامية في أكثر من وسيط؛ فالصحافة المكتوبة تعتمد على جمع المعلومات والتحقق منها وصياغتها، بينما يتطلب العمل الإذاعي والتلفزيوني سرعة الاستجابة والقدرة على التواصل مع الجمهور، ويحتاج التعليق الرياضي إلى معرفة بتفاصيل اللعبة والفرق واللاعبين، فضلًا عن القدرة على وصف الأحداث وتحليلها لحظة بلحظة.

ومع تراكم هذه الخبرات، اتسع نطاق عمله من تقديم المحتوى الرياضي إلى مسؤوليات تتعلق بإدارة الاتصال والعلاقات المؤسسية، وهي مرحلة مختلفة تتطلب مهارات التنظيم والتخطيط والتنسيق، إلى جانب الخبرة الإعلامية.

الإعلام التربوي.. من نقل الخبر إلى إدارة الاتصال

شكل العمل في الإعلام التربوي بمحافظة جدة محطة مهمة في مسيرة السلمي، إذ تولى مسؤوليات إعلامية في قطاع التعليم، وعمل متحدثًا إعلاميًا باسم الإدارة العامة للتعليم بالمحافظة.

وتختلف مسؤولية المتحدث الرسمي عن دور الصحفي أو مقدم البرامج؛ فهي تتطلب تنظيم العلاقة بين المؤسسة ووسائل الإعلام، وتوضيح القرارات والمواقف، والتعامل مع الاستفسارات، وضمان وصول المعلومات إلى الجمهور بصورة واضحة.

وقد أتاح له هذا العمل الانتقال من الممارسة الإعلامية المباشرة إلى الاتصال المؤسسي، الذي يقوم على التخطيط للرسائل الإعلامية وتنسيقها ومتابعة وصولها إلى الفئات المستهدفة.

وتتقاطع هذه الخبرة مع متطلبات العمل في المؤسسات الرياضية، حيث تتعدد الجهات المعنية بالبطولات والفعاليات، وتزداد الحاجة إلى التنسيق بين الإدارات ووسائل الإعلام والاتحادات والأندية.

الدكتوراه.. مسار علمي موازٍ للممارسة

إلى جانب عمله المهني، واصل السلمي دراسته الأكاديمية، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة الملك عبدالعزيز في جدة عام 2018، في موضوع الأدب الرقمي التفاعلي، بتقدير ممتاز، وفقًا لما نشرته الصحافة السعودية عن سيرته.

كما ارتبط اسمه بالتدريس الجامعي في مجال الاتصال والإعلام، جامعًا بين الممارسة المهنية والدراسة الأكاديمية.

وتكتسب هذه الخلفية أهمية في ظل التحولات التي شهدتها صناعة الإعلام، مع انتشار المنصات الرقمية وتغير عادات الجمهور في الحصول على الأخبار والمعلومات. فلم تعد المؤسسات الرياضية تعتمد على الصحف والتلفزيون وحدهما، بل أصبحت مطالبة بالتعامل مع المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي والمحتوى المرئي القصير والتفاعل المباشر مع المتابعين.

ومع ذلك، فإن تقييم أثر الدراسة الأكاديمية في الأداء الإداري يحتاج إلى الاستناد إلى مشروعات أو مبادرات محددة، توضح كيفية توظيف المعرفة العلمية في تطوير العمل المؤسسي.

رئاسة الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي

تولى السلمي رئاسة مجلس إدارة الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي، في مرحلة شهدت اهتمامًا متزايدًا بتطوير القطاع الرياضي في المملكة وتعزيز حضوره في المنافسات والفعاليات المحلية والدولية.

وتتجاوز مسؤوليات المؤسسات المعنية بالإعلام الرياضي متابعة النتائج والمباريات، لتشمل دعم التطوير المهني، وتعزيز التواصل بين الإعلاميين والمؤسسات الرياضية، وتبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي تواجه المهنة.

وفي هذا السياق، ارتبطت مسيرة السلمي بمشاركات مهنية خارج الإطار المحلي، من بينها أعمال اجتماع الاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية الذي استضافته جدة عام 2018.

وتعكس هذه المحطة اتساع نطاق علاقاته المهنية، في وقت أصبحت فيه الصحافة الرياضية أكثر ارتباطًا بالاتحادات القارية والدولية، وبالقضايا المتعلقة بتطوير المهنة ومواكبة التحولات في صناعة المحتوى.

مساعد وزير الرياضة.. مسؤولية إدارية أوسع

في يونيو 2021، كُلّف السلمي بمنصب مساعد وزير الرياضة السعودية، في خطوة نقلته إلى مستوى أوسع من المسؤولية داخل المنظومة الرياضية.

وارتبطت مسؤولياته بملفات الإعلام والتسويق والمراسم والعلاقات العامة، وهي مجالات تكتسب أهمية مع اتساع استضافة المملكة للبطولات والفعاليات الرياضية الدولية، وتزايد الحاجة إلى منظومة اتصال قادرة على التعامل مع وسائل الإعلام والوفود والجمهور.

ولا تتوقف إدارة الاتصال الرياضي عند تنظيم المؤتمرات الصحفية وتوفير المعلومات، بل تشمل تنسيق الرسائل الإعلامية، وإدارة العلاقات مع المؤسسات الصحفية والتلفزيونية، ومواكبة الفعاليات التي تستقطب اهتمامًا محليًا ودوليًا.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين التطور العام الذي شهدته الرياضة السعودية والنتائج التي يمكن نسبتها إلى مسؤول بعينه؛ فالتوسع في تنظيم البطولات ثمرة عمل مؤسسي تشترك فيه جهات متعددة، بينما يتحدد إسهام كل مسؤول وفق الملفات التي أشرف عليها والقرارات والمبادرات التي شارك في تنفيذها.

الاتحاد العربي لكرة القدم.. من الخبرة المحلية إلى العمل المشترك

تولى السلمي منصب الأمين العام للاتحاد العربي لكرة القدم في ديسمبر 2017، وهي محطة بارزة في مسيرته، إذ ارتبطت بمسؤوليات إدارية وتنظيمية تتصل بالمسابقات والبرامج التي ينظمها الاتحاد بالتعاون مع الاتحادات الوطنية الأعضاء.

وتشمل طبيعة عمل الأمانة العامة متابعة الملفات الفنية والإدارية والمالية، وإعداد التقارير، والتنسيق بشأن البطولات، ومتابعة تنفيذ قرارات مجلس الإدارة والجمعية العمومية.

وفي 30 مايو 2025، عقد مجلس الاتحاد اجتماعه الدوري رقم 78 برئاسة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، رئيس الاتحاد، واستعرض السلمي خلاله تقارير الأمانة العامة الفنية والإدارية والمالية للفترة السابقة، إلى جانب مشروع روزنامة مسابقات الاتحاد للفترة من 2025 إلى 2029، الذي تضمن 26 بطولة.

وتكتسب هذه الواقعة أهميتها من أنها توضح جانبًا محددًا من مسؤوليات الأمين العام: إعداد التقارير وعرض الخطط والتنسيق مع الاتحادات الأعضاء بشأن استضافة المسابقات وتنظيمها.

لكن مشروع الروزنامة لا يعني أن جميع البطولات الواردة فيه أُقيمت بالفعل؛ فقياس النتائج يتطلب متابعة التنفيذ الفعلي، ومدى الالتزام بالمواعيد المعلنة، وحجم المشاركة في كل مسابقة.

بالأرقام.. محطات بارزة في مسابقات الاتحاد العربي

تقدم البطولات التي أُقيمت خلال السنوات الماضية صورة أكثر تحديدًا عن نشاط الاتحاد العربي لكرة القدم، بعيدًا عن الاكتفاء بسرد المناصب والمسؤوليات.

في موسم 2018–2019، أُقيمت بطولة كأس زايد للأندية الأبطال بمشاركة واسعة من الأندية العربية، وتُوّج النجم الساحلي التونسي باللقب بعد فوزه على الهلال السعودي في المباراة النهائية بنتيجة 2–1. وشكلت البطولة إحدى المحطات البارزة في مسابقة الأندية العربية، التي تغيرت تسمياتها عبر تاريخها.

وفي عام 2023، نظم الاتحاد كأس الملك سلمان للأندية في السعودية، ووصل 16 ناديًا إلى المرحلة النهائية. وتُوّج النصر السعودي باللقب بعد فوزه على الهلال السعودي بنتيجة 2–1 في المباراة النهائية، التي أُقيمت يوم 12 أغسطس في مدينة الطائف.

ولم يقتصر نشاط الاتحاد على منافسات الأندية، بل شمل مسابقات أخرى، من بينها كأس العرب لكرة القدم الشاطئية، التي أُقيمت في جدة عام 2023، وكأس العرب لكرة الصالات في المدينة نفسها خلال يونيو من العام ذاته.

وفي بطولة الصالات، تُوّج المنتخب المغربي باللقب بعد فوزه على المنتخب الكويتي بنتيجة 7–1 في المباراة النهائية يوم 16 يونيو 2023، ليضيف المنتخب المغربي لقبًا جديدًا إلى سجله في البطولة.

وتوضح هذه الأمثلة تنوع المسابقات العربية بين الأندية والمنتخبات وكرة القدم الشاطئية والصالات، كما تعكس اختلاف طبيعة التنظيم والمشاركة من بطولة إلى أخرى. غير أن الأرقام الخاصة بكل بطولة ينبغي قراءتها في سياقها، وعدم جمعها في حصيلة إجمالية توحي بأنها تمثل عددًا موحدًا من المسابقات أو المشاركين خلال فترة الأمانة العامة.

من الخطط إلى الاستضافة.. روزنامة تمتد حتى 2029

شهدت خطط الاتحاد العربي للمسابقات تطورًا على مستوى التخطيط متعدد السنوات. فبعد عرض مشروع الروزنامة الذي تضمن 26 بطولة في اجتماع مايو 2025، تواصل العمل مع الاتحادات الأعضاء لتحديد المسابقات والدول المستضيفة.

وفي يوليو 2026، وقّع الاتحاد العربي، ممثلًا بأمينه العام رجاء الله السلمي، 14 اتفاقية لاستضافة وتنظيم بطولات خلال الأعوام من 2026 إلى 2029، بالتعاون مع عدد من الاتحادات الوطنية.

وشملت الاتفاقيات مسابقات للفئات السنية، وبطولات للسيدات، وكرة القدم داخل الصالات، وكرة القدم الشاطئية، وتوزعت الاستضافات المعلنة على دول عربية عدة، من بينها العراق ومصر والمغرب والإمارات وموريتانيا ولبنان وليبيا.

ويشير هذا العدد من الاتفاقيات إلى توجه نحو تحديد أماكن إقامة عدد من البطولات قبل موعدها بسنوات، بما يساعد الاتحادات المستضيفة على التخطيط والاستعداد، ويتيح للأمانة العامة التنسيق بشأن الجوانب التنظيمية والفنية.

لكن الاتفاقيات الموقعة تظل التزامات وخططًا مستقبلية، ولا يجوز احتسابها ضمن البطولات التي أُقيمت بالفعل. وسيكون التقييم الموضوعي لهذه الخطوة مرتبطًا بمدى تنفيذ الاتفاقيات، وإقامة المسابقات في مواعيدها، وحجم المشاركة، والنتائج التنظيمية والفنية التي تتحقق على أرض الواقع.

توثيق تاريخ كرة القدم العربية

إلى جانب تنظيم المسابقات، يمثل توثيق تاريخ الاتحاد وبطولاته جانبًا مهمًا من الحفاظ على الذاكرة الرياضية العربية. وقد شهدت بطولة كأس العرب 2025 تنظيم معرض بعنوان «50 عامًا»، استعرض تاريخ الاتحاد ومسيرته وبطولاته.

ويتيح هذا النوع من المبادرات تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ المسابقات والمنتخبات واللاعبين الذين أسهموا في بناء كرة القدم العربية، فضلًا عن توثيق تطور المنافسات عبر العقود.

ومع ذلك، فإن تحديد الإسهام الشخصي لأي مسؤول في هذه الملفات يحتاج إلى معلومات توضح دوره المباشر في إعداد المبادرة أو تنفيذها، بدلًا من نسبة جميع أنشطة المؤسسة إلى شخص واحد.

الجوائز والتكريمات

حصل السلمي على عدد من الجوائز والتكريمات المرتبطة بعمله الإعلامي، من أبرزها جائزة زاهد قدسي لأفضل مذيع عام 2005، ووسام التقدير الآسيوي للصحافة الرياضية عام 2016، وفقًا لما ورد في التقارير الصحفية التي تناولت سيرته.

كما ذكرت سيرته حصوله على المركز الثاني في استفتاء صحيفة «الحياة» لأفضل مذيع سعودي عام 2009، إلى جانب المركز الثاني في فئة الأكثر إنجازًا ضمن جوائز مجلة «الرجل» عام 2018.

وورد اسمه أيضًا ضمن الإعلاميين الذين شاركوا في ترشيح الفائز بجائزة «فرانس فوتبول» في أعوام سابقة، وهي مشاركة تختلف عن الفوز بالجائزة نفسها.

وتوضح هذه المحطات أن حضوره في العمل الإداري جاء بعد سنوات من الممارسة الإعلامية، وأن تجربته المهنية لم تبدأ بالمناصب القيادية، بل سبقتها مراحل من العمل الصحفي والتقديم والتعليق الرياضي.

عضوية مجلس هيئة حقوق الإنسان

امتدت مسؤوليات السلمي إلى مجال العمل العام خارج الإطار الرياضي، إذ صدر في يناير 2025 أمر ملكي بتعيينه عضوًا في مجلس هيئة حقوق الإنسان السعودية ضمن الدورة الخامسة للمجلس لمدة أربع سنوات.

ويمثل هذا التعيين محطة مختلفة في مسيرته، نظرًا إلى طبيعة اختصاص الهيئة، التي تختلف عن مسؤولياته الإعلامية والرياضية. ويعكس تعدد المواقع التي شغلها اتساع المجالات التي عمل فيها، مع ضرورة تناول كل منصب وفق اختصاصاته ومسؤولياته المحددة.

مسيرة متعددة المسارات.. والمقياس هو النتائج

تكشف تجربة رجاء الله السلمي عن مسار مهني انتقل من التعليم والصحافة والإذاعة والتلفزيون إلى الإدارة الإعلامية، ثم إلى مواقع قيادية في القطاع الرياضي السعودي والعمل الكروي العربي.

ويبرز في هذه التجربة الجمع بين الممارسة الإعلامية والتأهيل الأكاديمي، إلى جانب الانتقال من تقديم الرسالة الإعلامية إلى المشاركة في إدارة المؤسسات التي تنظم النشاط الرياضي وتتواصل مع الجمهور ووسائل الإعلام.

وتقدم البطولات التي أُقيمت، ومشروعات الروزنامة، واتفاقيات الاستضافة المعلنة، أمثلة ملموسة على طبيعة الملفات التي يعمل عليها الاتحاد العربي لكرة القدم خلال هذه المرحلة. لكنها لا تكفي وحدها للحكم على حجم الإسهام الشخصي للأمين العام، ما لم تُربط بالقرارات والمبادرات التي تولى مسؤوليتها مباشرة، وبالنتائج التي تحققت بعد تنفيذها.

ومن هنا، فإن القراءة المهنية المتوازنة لمسيرة السلمي تجمع بين توثيق المناصب والجوائز من جهة، ومتابعة ما تحقق من برامج ونتائج من جهة أخرى، بعيدًا عن المبالغة أو الاكتفاء بالألقاب.

إنها مسيرة تمتد من ميكروفون الإعلام الرياضي إلى مواقع الإدارة المؤسسية، وتجمع بين الصحافة والمعرفة والعمل الرياضي، فيما يظل المعيار الأهم لتقييمها هو ما يمكن توثيقه من نتائج ومبادرات وأثر فعلي في المؤسسات التي تولى المسؤولية فيه.

⇧