الأحد 11 أكتوبر 2026 07:31 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

وعجبي ممن يتساءلون: ما الذي تغير في كالين؟

النهار نيوز

بقلم / الدكتورة كالين فايز صالح

سفير الريادة الانسانية والسلام العالمي

كالين هي كالين، لم أتغير، بل قررت ألا أخفي ما كنت أختار الاحتفاظ به لنفسي. لم أكن يوما عاجزة عن الحضور في الشأن العام، ولا عن التعبير عن فكري وثقافتي وقدراتي، بل كنت أفضل الحفاظ على صفائي الذهني واستقراري العائلي، بعيدا عن ضجيج الصغائر، وخصوصا بعد وعكات صحية متلاحقة وخيبات أمل من أشخاص ظننتهم أصدقاء، فإذا ببعضهم يسيء ويطعن ويحاول تشويه الحقائق وتزييف صورتي.

لقد تعلمت أن ليس كل من يقترب منك يحمل لك الود، وأن الثقة لا تمنح بلا حدود، وأن بعض التجارب تكشف لك حقيقة أشخاص لم تكن تتخيل يوما أن تراهم على حقيقتهم.

الفجوة بيني وبين البعض ليست فجوة مال أو منصب، بل فجوة ثقافة وتربية وسلوك ومبادئ؛ فجوة في طريقة التفكير، وفي فهم معنى الوفاء والكرامة والانتماء.

نعم، أعتز بما أسميه الأرستقراطية الأخلاقية والثقافية؛ تلك التي لا تشترى بالمال، ولا تصنع بالمظاهر، ولا تكتسب باستعراض العلاقات. أرستقراطية أساسها العلم، والتربية، ورقي السلوك، والثبات على المبادئ. أنا ابنة عائلة من العلماء، نشأت في بيت جعل المعرفة قيمة، والتواضع خلقا، والوفاء بالعهد مسؤولية.

أنا ابنة الأستاذ الدكتور فايز صالح، وأعتز بمسيرته العلمية والفكرية، وبما تركه من أثر في حياتي وتكويني. نشأت في بيت عرفت أروقته الفكر والنقاش، وحضرت فيه شخصيات سياسية ورؤساء جمهوريات، لكنني تعلمت من والدي أن قيمة الإنسان ليست فيمن يعرف، بل فيما يعرف، وما يقدمه، وما يتركه من أثر. فالتاريخ العائلي مصدر اعتزاز، لكنه أيضا مسؤولية تستوجب أن يكون الإنسان جديرا بما ورثه من قيم.

أما عروبتي وحبي لمصر، فليسا مجاملة سياسية ولا محاولة للتقرب من أحد؛ إنهما امتداد لفكر ووجدان نشأت عليهما.

لقد كان جمال عبد الناصر حاضرا في فكر والدي ووجدانه، وفي مكتبته التي عرفتني إلى تاريخ مصر ودورها القومي العربي. ومن ذلك البيت تعلمت أن مصر ليست مجرد دولة في محيطنا العربي، بل جزء أصيل من تاريخنا وهويتنا وذاكرتنا المشتركة.

واليوم، أتابع عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي من منطلق اهتمامي بمستقبل مصر واستقرارها وتنميتها ودورها العربي، وبما تواجهه المنطقة من تحديات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. أعبر عن قناعاتي بوضوح، وأؤمن بحقي في تقدير ما أراه إيجابيا ومناقشة ما أختلف معه، تماما كما أؤمن بحق الآخرين في الاختلاف معي.

أما من يظن أن محبتي لمصر تملق أو بحث عن مصالح، فأقول له: أنت لا تعرف شيئا عن البيت الذي نشأت فيه، ولا عن الفكر الذي تكونت عليه، ولا عن العلاقة الوجدانية التي تربطني بهذا البلد.

أنا لبنانية الدم، عربية الانتماء، وكندية الاختيار. لا أتنكر لجذوري، ولا أساوم على قناعاتي، ولا أحتاج إلى إذن أحد كي أحب لبنان أو مصر أو أعتز بكندا التي اخترتها وطنا.

ومن أراد أن يسميني ناصرية، فليسمّني؛ لن أغير تاريخي الفكري لإرضاء أحد، ولن أعتذر عن انتماء أعتز به. فالاختلاف السياسي حق، أما تحويل الاختلاف إلى سخرية أو تشويه، فليس حوارا ولا حجة.

لماذا كالين؟

لأنني لا أقبل أن يفسر صمتي ضعفا، ولا تحفظي عجزا، ولا حضوري غرورا. كنت أختار متى أتكلم وأين أضع جهدي، واليوم أختار أن أكون أكثر وضوحا في الشأن العام، وأن أعبر عن أفكاري ومواقفي من دون أن أسمح لأحد برسم حدود طموحي.

أنا لا أحتاج إلى تصغير أحد كي أثبت نفسي، ولا إلى الانتقاص من الآخرين كي أبرز ما أملكه من قدرات. لكنني في المقابل لن أقبل أن يتحول نجاحي أو حضوري إلى ذريعة للتشويه، أو أن يصبح اختلاف البعض معي مبررا للنيل من سمعتي.

فالحقيقة لا تتغير بالشائعات، والقيمة لا تقاس بارتفاع الأصوات، والثقافة لا تثبت بالإهانات. ومن أراد أن يختلف معي، فليختلف بالحجة، ومن أراد أن يعرفني، فليقرأ فكري ويتابع عملي ويحكم على مواقفي، لا على روايات الآخرين.

كالين هي كالين؛ لم أتغير، بل قررت ألا أختبئ خلف الصمت.

أنا ابنة تاريخ أعتز به، وصاحبة مبادئ لا أساوم عليها، وامرأة أطمح إلى أن أصنع مكانتي بعملي وعلمي وعلاقاتي ومواقفي، لا بتصفيق الآخرين ولا بإذنهم.

أما من لا يزال يتساءل: لماذا كالين؟

فالجواب بسيط: لأنني لا أحتاج إلى أن أكون نسخة من أحد، ولا إلى أن أتنازل عن نفسي كي أرضي أحدا.

أنا كالين؛ أعتز بأصلي، وأحمل فكري، وأحفظ كلمتي، وأمضي بطريقتي. ومن لم يفهم صمتي بالأمس، فليس من واجبي أن أعتذر عن صوتي اليوم.

وعجبي ممن يتساءلون: ما الذي تغير في كالين؟
⇧