السبت 3 أكتوبر 2026 05:57 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

الإقتصاد والبورصة

مصانع تنتظر.. واستثمار يتعطل: إلى رئيس الوزراء، حان وقت محاسبة البيروقراطية

نيره الجيار
نيره الجيار

بقلم: نيره الجيار

في الوقت الذي تؤكد فيه الدولة المصرية أن دعم الصناعة وتشجيع الاستثمار يمثلان أولوية، تظل هناك عقبة لا تحتاج إلى قوانين جديدة بقدر ما تحتاج إلى إرادة تنفيذية حقيقية وهى بطء الإجراءات وتأجيل مصالح المستثمرين داخل بعض الجهات التنفيذية والمحافظات.

المشكلة ليست في أن المستثمر يخضع للقانون، فهذا أمر طبيعي، وإنما في أن يتحول القانون وإجراءاته إلى دائرة طويلة من الانتظار، دون جدول زمني واضح، ودون معرفة دقيقة بسبب التأخير أو الجهة المسؤولة عنه.

وهنا تظهر معاناة أصحاب المصانع، ومن بينها المصانع الموجودة في جمعية المهندسين العرب، حيث يصبح إنهاء بعض الإجراءات والموافقات رحلة بين أكثر من جهة، بينما تستمر تكلفة التشغيل والعمالة والالتزامات المالية دون توقف.

المصنع لا يستطيع أن ينتظر الموظف.

هذه ليست عبارة مبالغًا فيها؛ فكل يوم تأخير قد يعني تكلفة إضافية، وتعطل إنتاج، وتأخير تعاقدات، وضغطًا على العمالة، والتزامات لا تتوقف لأن ورقة ما لم يتم الانتهاء منها.

الاستثمار يحتاج إلى سرعة لا إلى وعود

إذا كانت الدولة تريد جذب مستثمرين جدد، فمن الضروري أولًا أن يشعر المستثمر الموجود بالفعل بأن الدولة تقف إلى جواره.

فالمستثمر لا يحتاج فقط إلى قانون جيد، وإنما يحتاج إلى جهاز إداري سريع وواضح ومسؤول.

إذا كان هناك مستند ناقص، فليتم تحديده.

وإذا كان هناك مانع قانوني، فليتم توضيحه.

وإذا كان الإجراء يحتاج إلى موافقة جهة أخرى، فليكن المسار معروفًا.

أما أن يظل المستثمر في حالة انتظار مفتوحة، ينتقل من مكتب إلى آخر، ويتلقى مواعيد جديدة في كل مرة، فهنا تتحول البيروقراطية من وسيلة لتنظيم الاستثمار إلى عامل يهدد الاستثمار نفسه.

رسالة إلى رئيس الوزراء

معالي دولة رئيس مجلس الوزراء..

المطلوب ليس تجاوز القانون، ولا منح المستثمرين استثناءات.

المطلوب هو تطبيق القانون بسرعة وعدالة وشفافية.

نحتاج إلى منظومة تستطيع تحديد المسؤول عن كل إجراء، وتحديد المدة اللازمة لإنجازه، مع وجود آلية حقيقية للتظلم عندما يتجاوز الإجراء مدته دون مبرر.

فلا يمكن أن نتحدث عن تسهيل الاستثمار بينما لا يزال المستثمر يخوض معركة يومية مع الإجراءات الروتينية.

ولا يمكن أن نطالب القطاع الخاص بضخ المزيد من الأموال في الصناعة، بينما بعض المصانع القائمة تواجه صعوبة في إنجاز مصالحها الأساسية.

جمعية المهندسين العرب.. حالة تستحق المتابعة

ما يثار بشأن المصانع الموجودة في جمعية المهندسين العرب يجب أن يكون محل اهتمام ومراجعة من الجهات المختصة.

والهدف ليس توجيه الاتهام إلى موظف بعينه، وإنما البحث عن الخلل في منظومة الإجراءات نفسها.

فإذا كانت هناك معاملات متأخرة، فلماذا تأخرت؟

ومن المسؤول عن كل مرحلة؟

وما المدة القانونية لإنجازها؟

وهل توجد وسيلة فعالة يستطيع من خلالها المستثمر معرفة موقف ملفه دون أن يضطر إلى مراجعة أكثر من جهة؟

هذه الأسئلة ليست رفاهية، وإنما جزء أساسي من بناء بيئة استثمار جاذبة.

المستثمر شريك في التنمية

علينا أن نتذكر أن المستثمر الذي يقيم مصنعًا لا يعمل بمعزل عن الدولة.

هو يدفع ضرائب ورسومًا، ويوفر فرص عمل، ويشتري معدات وخامات، وينتج سلعة يحتاج إليها السوق، ويرتبط بسلسلة طويلة من الأنشطة الاقتصادية.

لذلك، فإن تعطيل المصنع لا يضر المستثمر وحده.

إنما يضر الاقتصاد وسوق العمل والإنتاج.

ومن هنا فإن مواجهة البيروقراطية ليست مطلبًا خاصًا برجال الأعمال، وإنما قضية اقتصادية تمس الدولة والمواطن معًا.

كلمة أخيرة

معالي رئيس الوزراء..

إذا كانت الدولة المصرية تريد صناعة قوية واستثمارًا حقيقيًا، فإن المطلوب أن يشعر المستثمر بأن الوقت له قيمة داخل الجهاز الإداري للدولة، كما أن أمواله وحقوقه لها قيمة.

نريد موظفًا يطبق القانون، ومسؤولًا يتابع، وجهة تحسم، ونظامًا لا يسمح بأن تظل مصالح المستثمرين معلقة بلا نهاية.

لا نطلب تجاوز القانون.. نطلب احترامه.

لا نطلب مجاملة.. نطلب حقًا في إنهاء الإجراءات.

ولا نطلب أبوابًا خلفية.. نريد أن تعمل الأبواب الرسمية بكفاءة.

فالمصانع لا تنتظر، والإنتاج لا ينتظر، والعمال لا ينتظرون، والاقتصاد نفسه لا يحتمل أن تتحول البيروقراطية إلى طرف آخر في معادلة الاستثمار.

آن الأوان أن يكون تسهيل الاستثمار واقعًا يلمسه المستثمر داخل المكاتب الحكومية، وليس مجرد شعار يسمعه في المؤتمرات.

مصانع تنتظر.. واستثمار يتعطل: إلى رئيس الوزراء حان وقت محاسبة البيروقراطية ⇧