الجمعة 2 أكتوبر 2026 11:58 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

الروائية اللبنانية مريم هرموش تكتب : هل يوحدنا الخوف حين نستشعر النهاية؟!

الكاتبة الروائية مريم هرموش
الكاتبة الروائية مريم هرموش

يقف العالم اليوم على حافة قلق مشترك، مقسوماً بين جغرافيات مشتعلة وأخبار عاجلة لا تتوقف عن بث المخاوف من حرب عالمية قادمة. من صقيع أوكرانيا إلى حرائق الشرق الأوسط، وتجاذبات المحيط الهادئ، يبدو أن الإسفين الذي دقته السياسة بين الشعوب قد بلغ عمقه الأقصى. ولكن، وسط هذا الرعب المتزايد من سباق التسلح وتهديدات الفناء، يبرز سؤال فلسفي وإنساني ملحّ:

"هل يمكن لهذا الخوف المشترك من النهاية أن يكون، للمفارقة، هو جسر التواصل الأخير الذي يوحدنا كبشر؟"
لطالما كانت النزاعات أداة لتجزئة المجتمعات وإعادة رسم الحدود بالدم، حيث تسعى كل قوة لتأمين مواردها وطاقتها على حساب الآخرين. غير أن طبيعة التهديد الحالي تختلف جذرياً؛ فالتطور التقني المخيف والترسانات النووية المتأهبة جعلت مفهوم "النصر" شبه مستحيل. الكل بات يدرك، ولو ضمنياً، أن أي صدام شامل لن يترك خلفه غالباً ومغلوباً، بل سيطوي صفحة الحضارة الإنسانية كما نعرفها. هنا، يتحول الخوف من مجرد فزع محلي إلى وعي كوني بوحدة المصير.
إن الخوف حين يصل إلى ذروته، ويلامس فكرة النهاية الحتمية، يجرد الإنسان من أوهام التفوق والعرق والأيديولوجيا. فالصواريخ والأسلحة التي تهدد بتدمير المناخ أو تلوث الكوكب لا تفرق بين شرق وغرب. هذا الاستشعار الجمعي للخطر يعيد تذكيرنا بهشاشتنا المشتركة؛ نحن جميعاً نتشارك ذات الأرض، وذات الهواء، وذات الرغبة الفطرية في البقاء وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.
ومع ذلك، فإن هذا الخوف سلاح ذو حدين. فإما أن يقود البشرية إلى الانكفاء، والعدائية، وبناء مزيد من الجدران نتيجة الذعر، أو أن يتحول إلى صدمة إيقاظ تدفع الشعوب وقادتها إلى طاولة عقلانية واحدة. إن التاريخ يعلمنا أن الوعي بالاقتراب من الحافة هو الذي دفع البشر سابقاً لصياغة مواثيق دولية وتأسيس منظمات كبرى بعد حروب مدمرة. اليوم، نحن بحاجة لأن نتوحد قبل السقوط، وليس بعده.
في النهاية، قد لا نتفق على السياسة، وقد تفرقنا المصالح الاقتصادية، ولكن الخوف من الفناء يظل الصوت الأكثر صدقاً والذي يهمس في أذن كل بشري: "إننا في هذه السفينة معاً". إن قدرتنا على تحويل هذا الخوف من طاقة مشلّة إلى قوة دفع نحو السلام والتضامن هي الاختبار الحقيقي الأخير لإنسانيتنا. فإذا كانت النهاية محتملة، فإن البداية الجديدة والقائمة على الإخاء البشري ما زالت أيضاً ممكنة.

f52cc63aa975.jpg
مريم/هرموش ⇧