آلاء محمد.. أقوى المعارك وأشد الجنود


بقلم / الإعلامية إيمان تركي
معدة ومقدمة برنامج هي والمستحيل
صادفتني العديد من المواقف منذ عملي في مجال الإعداد وتقديم البرامج، بين تعديل مواعيد التصوير وتحديد المواعيد مع الضيوف والانتهاء إلى أماكن التصوير، وربما يكون الموقف الأصعب دائماً هو ما يحدث من أعطال أثناء التصوير مما يسبب الكثير من المشكلات وربما يكون سبباً في ضيق الضيوف وصعوبة تحديد مواعيد أخرى، وهو ما كنت دائماً أحمل له هماً كبيراً عند تبرير أسباب تعديل الموعد وما قد يبديه الضيف من امتعاض أو ضجر بشأن تعديل الموعد، حتى كان تصوير حلقة برنامجي مع البطلة آلاء محمد.
فقد كنت أقوم بإعداد الحلقة وترتيب الفقرات وقد أعجبني كثيراً ما قرأته وعرفته عن آلاء، حيث أنها كانت لا تزال في سن التاسعة عشرة إلا أنها قد حققت الكثير من البطولات الرياضية وكذلك الكثير من النجاحات على المستوى الشخصي، ولم يكن ذلك مبهراً لصغر سنها وإنما لأنها من المصابين بمتلازمة داون أي أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، فهي بطلة تمتلك العديد من المواهب والهوايات لا نقول عنها إنها معاقة ولكنها صاحبة قدرات كبيرة.
حققت آلاء العديد من البطولات على مستوى الجمهورية في رياضة الكاراتيه وكرة السلة وألعاب القوى فضلاً عن أنها تشارك في الاحتفالات واللقاءات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة مثل ملتقى أولادنا على أنها فنانة تقدم العديد من الاستعراضات المتميزة، هذا بجانب أنها تمتلك موهبة الطهي وإعداد الوصفات والمأكولات المتعددة وهو ما تحلم بأن تتخذه كوظيفة بجانب حلمها بالتفوق الرياضي لتعبر بمستوى البطولة من النطاق المحلي إلى النطاق العالمي.
سعدت كثيراً عند الانتهاء من إعداد الحلقة وكنت أنتظر لقاء هذه البطلة لمعرفة حكايتها وما السر وراء هذه الإنجازات العظيمة في هذه السن الصغيرة ومع وجود مانع مثل الإصابة بمتلازمة داون، وكان الشغف يملؤني أن أعرف ما الذي يدفع البطلة آلاء لتحقيق كل ذلك، هل هو الإصرار والعزيمة، هل هو دعم الأهل، أم هل هي في الأصل أنشطة يمكن الجمع بها والتفوق فيها بهذا الشكل المبهر.
وفي اليوم الذي تحدد لإجراء المقابلة حدث الموقف الذي أتقبله بصعوبة وهو ظرف خارج عن يد الجميع عندما تتعطل آلات التصوير ولكن يبقى العذر والاعتذار وهو الموقف الصعب الذي أتعرض له ويمر ثقيلاً على قلبي، وعلى ذلك اتصلت بوالدة آلاء واعتذرت لها واقترحت عليها تعديل الموعد، وعلى عكس ما توقعت استقبلت السيدة اعتذاري بشكل مريح لم تنزعج ولم تنفعل وقدرت الموقف تقديراً صحيحاً على عكس ما توقعت وشعرت أن هذه من أسهل المرات التي مر فيها هذا الموقف الصعب.
واتفقت مع والدة آلاء على أن يكون اللقاء بعد أسبوعين لتصوير الحلقة ورحبت الأم بهذا الموعد وزاد ذلك من رغبتي في تصوير هذه الحلقة فأنا الآن لست من المعجبات بآلاء فقط وإنما أنا من المعجبات بوالدتها وسعة صدرها وحسن تصرفها، وعند ذهابي في الموعد المحدد في منطقة عين شمس لتصوير الحلقة، استقبلتني الأم بمنتهى الترحيب وبدأت بالاعتذار إذا كان المكان غير مرتب وأنها لم تعده جيداً للتصوير، مع أن عذر تأجيل الحلقة كان بسبب عطل خارج عن إرادتها وإرادتي، وبررت اعتذارها عن عدم تجهيز المكان بأنها انشغلت مع ابنها لتعرضه لحادث كبير اضطره واضطرها إلى المكوث معه لمدة عشرة أيام في المستشفى، وأنها تحمد الله أن هذه المدة قد مرت وتمكنت من العودة إلى المنزل قبل موعد التصوير المحدد.
تحدثت الأم كثيراً عن قدرات ابنتها وما يمكن أن تقدمه وكيف أنها ظلت تتابعها لفترات طويلة وتهتم بكل ما يخص مواعيد تدريباتها الرياضية مما زرع فيها الاهتمام والتركيز في هذه الرياضات وكيف رافقتها الأم كثيراً إلى أماكن التدريب وكذلك اهتمام الأم بالجانب الفني في نفسية آلاء ودعم هذه الموهبة التي قدمت من خلالها العديد من الاستعراضات وشاركت في العديد من الاحتفالات الناجحة، عندما كانت تتحدث الأم عن آلاء كانت تتحدث عن قصة نجاحها هي في تكوين وإعداد هذه البطلة وأن آلاء هي الجوهرة التي تتلألأ دائماً وهو ما جعلها تتمتع باسم شهرة "لؤلؤة" كما يناديها أصدقاؤها وجيرانها بهذا الاسم في إشارة إلى ما حققته وهو ما جعلها كالنجمة اللامعة.
وبجانب ما تحدثت عنه والدة آلاء أثناء الحلقة عن آلاء وبطولاتها ونجاحاتها وما حققته وما يمكن أن تحققه لفت نظري سعادة هذه الأم بما تحكيه وهي تروي قصة ابنتها كأنه نجاحها هي شخصياً وما تتمناه آلاء لنفسها وما تتمناه هي لابنتها آلاء.
لفت نظري كذلك ما تحدثت به الأم بعد التصوير من أن آلاء تعتمد على نفسها كثيراً ومع أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة إلا أنها لم تشكل لها أية مشكلة وأنها كانت تصاحبها في جميع تحركاتها، إلا أن ذلك لم يمنع الأم من التردد كذلك لتلقي العلاج حيث فوجئت أن الأم مصابة بمرض السرطان وهو المرض الذي يقلب حياة الإنسان رأساً على عقب ولا يبقي في الحياة متسعاً لأية أنشطة أخرى ولا مكان للأحلام ويحتاج الإنسان إلى من يهتم به وإنما يحتاج إلى من يرعاه ويهتم به ويستمر معه في رحلة العلاج ويدعمه لتخطي هذه المشكلة.
إن لقائي مع والدة آلاء كشف لي عن سر تفوق آلاء بل وسر تفوق والدة آلاء التي رأيت أنها بطلة الظل في هذه الحكاية مثال العزيمة والإرادة والقدرة، فقد كنت أحمل هم تعديل موعد التصوير وأعتبره المشكلة التي أتمنى عبورها إلا أني فوجئت بأن ذلك شيء لا يذكر بجانب هذه الأم التي قابلتها والتي فوجئت بأنها في مدة قصيرة وهي مدة أسبوعين تأجل فيهما التصوير كنت أنا أقوم بعملي وأعد الحلقة وكانت والدة آلاء في الجانب الآخر تخوض ثلاث معارك، الأولى هي معركة تحديها لمرضها الخبيث والذي لم يمنعها من أن تعيش حياتها بشكل طبيعي وتنقل هذه الفكرة كذلك إلى أبنائها بل وتتحدى هذا المرض وتتفوق عليه مهما كانت الظروف، والمعركة الثانية معركة تحديها لإعاقة ابنتها وإصرارها على أن تتحدث عن آلاء على أنها بطلة من نوع خاص وليست من ذوي الإعاقة بل هي صاحبة قدرات عالية ومختلفة لا يملكها الأسوياء، والمعركة الثالثة وهي مجهودها الزائد نحو ابنها الذي تعرض لحادث ومكث في المستشفى تحت الرعاية المركزة لمدة ليست بالقليلة وما يصاحب ذلك من قلق ومجهود وانتظار للفرج والشفاء وهو ما يصعب هذه المعارك ويزيدها تعقيداً.
إن المعارك التي تخوضها والدة آلاء على كل هذه المستويات جعلت منها محاربة من نوع خاص، محاربة ليست من النوع الذي يخوض كل المعارك مع تعددها وقوتها بل هي محاربة ترفض كل شيء إلا الانتصار، فمع صعوبة المعارك التي تتعرض لها إلا أنها لا تنحني ولا تكل من المجهود بل هي مستعدة لبذل الكثير من أجل أبنائها وكذلك على استعداد لتتحمل مرض هو من أشد الابتلاءات واجتياز كل هذه الصعوبات بل والجاهزية لمعارك أخرى على وعد بانتصارات أخرى أعظم وأكبر.





















المحكمة الاقتصادية تقضي بالحبس 10 سنوات للمتهمين في قضية توظيف أموال بمليار...
محافظ سوهاج يحيل واقعة مصرع 3 أشخاص داخل بيارة صرف صحي بجرجا...
العناية الالهية وسرعة تدخل العميد تامر يسرى تنقذ المنطقة الصناعية بقويسنا من...
من موقع الحادث : محافظ المنوفية يتفقد حريق منفذ بيع وتعبئة مواد...
93 طالبا يمثلون جامعة المنوفية في اسبوع شباب الجامعات الرابع عشر بالمنيا
عميد معهد الكبد القومي بجامعة المنوفية يتابع ميدانيًا انتظام العمل وجودة الخدمات...
«المرأة المصرية.. أيقونة إرادة وحماس» ملتقى السرد العربي يحتفي بالدكتورة آمال متولي...
ملتقى السرد العربي بالقاهرة يُعلن عن انطلاق دورة ”المهارات الأساسية لكتابة الرواية”