الأربعاء 23 سبتمبر 2026 04:59 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

القصاصة التي قادتني إلى الصحافة

النهار نيوز

كنت أنتظر يوم السبت بفارغ الصبر
لم أكن أنتظر العطلة، بل الصحيفة
بين حصتين دراسيتين، كنت أتسلل من خلف سور المدرسة إلى المكتبة، أبحث عن "الاتحاد" و"الموقف الرياضي" قبل أن تنفد النسخ، كان مصروفي الصغير يذهب إلى الصحف والمجلات، وكنت أعود بها إلى البيت كأنني أحمل كنزاً
لم أكن أعرف أنني كنت أشتري مستقبلي
كانت البداية من ديرعطية، كتبت عن نادي بلدتي الجميلة، عن منشأته الحضارية، وعن قدرته خلال فترة قصيرة على أن يبصم في ألعاب رياضية كثيرة، لم أكن أعرف يومها ماذا يعني أن تكون صحفياً، كنت فقط أرى شيئاً يستحق أن يُكتب عنه
وضعت المقال في ظرف وأرسلته بالبريد إلى "الموقف الرياضي"
ثم انتظرت
لم يكن هناك بريد إلكتروني، ولا هاتف خليوي أتابع من خلاله مصير النص، كان هناك صندوق بريد وطفل ينتظر
ثم رأيت اسمي
في صفحة القراء
لم أصدق، عدت إلى الصفحة أكثر من مرة، ثم قصصتها من الصحيفة، ولصقتها في دفتر، وكتبت تحتها تاريخ النشر
ومنذ ذلك اليوم، أصبح للدفتر موعد أسبوعي
كلما نُشر لي شيء، قصصته ولصقته ودوّنت التاريخ
لم أكن أعرف أنني أصنع أرشيفاً، كنت أصنع ذاكرة
وعندما وصلت إلى الصف الثاني الثانوي، كان عليّ أن أختار بين ما يراه الآخرون مستقبلاً مناسباً لي، وما أراه أنا مستقبلي
اخترت الفرع الأدبي
غضب أساتذتي وحاولوا إقناع أهلي بالعدول عن القرار، لأنهم كانوا يرون أنني أصلح للفرع العلمي
لكنني كنت أريد الصحافة
في البكالوريا نلت المركز الأول في بلدتي، ثم درست الصحافة وتخرجت بتفوق
بدأت حياتي العملية مباشرة في المكتب الإعلامي لوزارة الرياضة والشباب، وهناك تعلمت الكثير من الراحل حسان البني، أحد أبرز الإعلاميين الرياضيين في سورية، ثم منحني فرصة تولي إدارة تحرير "الأسبوع الرياضي"، إحدى أقدم الصحف الرياضية السورية
كان ذلك الطفل الذي يقص اسمه من صفحة القراء قد أصبح مسؤولاً عن تحرير صحيفة
ومن هناك اتسعت الرحلة، تدرجت في العمل الإعلامي،فمن إدارة المكتب الإعلامي إلى رئاسة لجنة الصحفيين الرياضيين ، وعملت داخل سورية وخارجها، ورافقت الرياضة في بطولات ومحطات كثيرة
تغيرت الصحافة
اختفى صندوق البريد، وجاء البريد الإلكتروني، ثم الهاتف والمنصات الرقمية، تغيرت الأدوات، وتسارعت الأخبار، لكن شيئاً واحداً لم يتغير:
ذلك الطفل الذي كان ينتظر يوم السبت
ما زلت أبحث عن الحكاية التي تستحق أن تُكتب
وأحياناً أتذكر ذلك الدفتر القديم، وأتساءل أين ذهبت قصاصاته
لا أعرف
لكنني أعرف أنها لم تضع
لقد قادتني واحدة تلو الأخرى إلى هنا
ولهذا، عندما يسألني أحدهم: متى بدأت الصحافة؟
لا أقول يوم تخرجت
ولا يوم دخلت أول مكتب
أقول:
بدأت يوم قصصت اسمي من صحيفة، ولصقته في دفتر
يومها، من دون أن أعرف، لم أكن أحفظ أول نص لي
كنت أكتب أول سطر من حياتي
صفوان الهندي