الخميس 17 سبتمبر 2026 04:43 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

التحرر ليس شكلا نرتديه

النهار نيوز

بقلم / الدكتورة كالين فايز صالح

الكاتبة والاديبة وسفيرة الريادة الانسانية

التحرر عند البعض اصبح حجة جاهزة لتبرير اي موقف، وكأن الخروج عن المألوف وحده يكفي ليجعل الانسان متحررا.

سالني احدهم:

— سيدتي، انتي لبنانية؟

اجبته بفخر:

— نعم، انا لبنانية اعيش في كندا و احب هذا التنوع و الانفتاح.

قال:

— اذن انتي امراة متحررة؟

اجبته:

— نعم، فقد تحررت عام 2000 حين تحرر وطني، وشهد العالم على انتصاري على الظلم عام 2006.

اذهل السائل وقال:

— انا لا اقصد تحرير وطنك، اقصد: انتي متحررة كشخص؟

قلت له:

اذا كنت تقصد التحرر بالفكر، فنعم. انا امراة اصنع مكانتي صناعة، واتقبل فكر الاخر دون لكاعة، واختلف معك دون ان الغي وجودك.

لكنني لم اعتد يوما على ارتداء اقنعة لاتماشى مع ما هو سائد، واكثر ما يزعجني ان ارى تحررا مزيفا.

بعض الناس يتنكرون لهويتهم واصولهم وجذورهم لمجرد اظهار تحرر مصطنع، وكأن التخلي عن الذات اصبح دليلا على الانفتاح.

هناك من يعرف من التحرر اسمه فقط. فتغيير الملابس، او التمغيط في الكلام، او استعراض منطق مختلف، لا يجعلك متحررا ولا يجعلك تبدين متحررة؛ بل قد يجعلك تبدين بلهاء بلا معنى.

التحرر ان يكون لك عقل مفتوح، لا ان يكون لك مبدا مكسور.

ان تسمع الجميع، لا ان تتبع الجميع.

ان تعرف كيف تقول نعم، والاهم ان تعرف متى تقول لا.

تحرري ان احدثك واتقبلك بكل ثقوبك الاجتماعية والفكرية، دون ان يغريني انفتاحي بالتخلي عما زرع في داخلي من مبادئ وقناعة.

لذلك، عندما تسالني ان كنت متحررة، لا تنظر الى ملابسي، ولا الى مكان اقامتي، ولا الى طريقة حديثي.

انظر الى عقلي.

فانا لم اتحرر من مبادئي،

انا تحررت من ان يجعلني احد اعتذر عنها.

فالحرية عندي ليست ان اتنكر لجذوري حتى ابدو مختلفة، ولا ان اكسر مبادئي حتى اثبت انني متحررة.

الحرية ان اعرف من انا، ومن اين اتيت، وماذا اريد، وان امتلك عقلا مفتوحا وموقفا لا ينكسر

التحرر ليس شكلا نرتديه