الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 08:44 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

جودة أبو النور يكتب: عبد المجيد جراد.. قائد الإنجازات وثقة أفريقيا في تونس

النهار نيوز

رئيس الجامعة التونسية للكرة الطائرة يقود مرحلة جديدة من النجاح.. وتونس تتحول إلى محطة مهمة للكرة الطائرة الأفريقية في ظرف استثنائي

في الرياضة، لا تُقاس قيمة القيادة بما يُقال عن الخطط والمشروعات، وإنما بما تتركه على أرض الواقع من نتائج، وبما تستطيع المؤسسة أن تقدمه عندما تواجه اختبارًا حقيقيًا.

ومن هذا المنظور، تبدو تجربة عبد المجيد الكيلاني جراد في رئاسة الجامعة التونسية للكرة الطائرة واحدة من التجارب التي تستحق التوقف أمامها، ليس فقط بسبب موقع الرجل على رأس واحدة من أعرق مؤسسات الكرة الطائرة في أفريقيا، وإنما أيضًا بسبب الحصاد الذي بدأت ملامحه تظهر خلال فترة قيادته.

منذ انتخابه رئيسًا للجامعة التونسية للكرة الطائرة في أبريل 2024، تولى جراد مسؤولية قيادة منظومة تحمل تاريخًا كبيرًا، وتضم منتخبات صاحبة حضور قاري، وأندية لها وزنها على المستويين الأفريقي والعربي، وقاعدة واسعة من اللاعبين والمدربين والحكام والإداريين.

لكن التحدي لم يكن الحفاظ على الماضي فقط، وإنما تحويل هذا الإرث إلى قوة مستمرة، ودعم الأجيال الجديدة، والحفاظ على موقع تونس بين القوى الكبرى في الكرة الطائرة الأفريقية.

واليوم، تأتي بطولة أمم أفريقيا للرجال 2026 لتضيف فصلًا جديدًا إلى هذه التجربة، بعدما انتقلت استضافة البطولة من كينشاسا في الكونغو الديمقراطية إلى تونس، في ظل مخاوف صحية وأمنية، وفي مقدمتها القلق المرتبط بتفشي فيروس إيبولا.

وفي لحظة كان يمكن أن تتحول فيها الأزمة إلى تهديد لمصير البطولة، أصبحت تونس هي الوجهة التي استقبلت الحدث، لتؤكد قدرتها على التعامل مع الظروف الاستثنائية، وتقدم نفسها مجددًا كإحدى أهم الدول القادرة على استضافة البطولات القارية.

من كينشاسا إلى تونس.. قرار في توقيت استثنائي

لم يكن انتقال البطولة إلى تونس مجرد تغيير في مكان إقامة المنافسات، وإنما كان قرارًا فرضته ظروف استثنائية.

فالمخاوف الصحية والأمنية دفعت عددًا من الاتحادات الوطنية إلى نقل مخاوفها إلى الاتحاد الأفريقي للكرة الطائرة، لتأتي تونس كخيار قادر على إنقاذ البطولة والحفاظ على موعدها واستمراريتها.

وهنا تظهر أهمية الثقة التي منحها الاتحاد الأفريقي للكرة الطائرة برئاسة بشرى حجيج لتونس.

فالثقة لم تكن في ملعب أو منشأة رياضية فقط، وإنما في دولة تمتلك خبرة طويلة في تنظيم الأحداث الكبرى، وفي مؤسسة رياضية تعرف طبيعة البطولات القارية، وفي قيادة قادرة على إدارة ملف معقد في فترة زمنية قصيرة.

وهذا ما يجعل اختيار تونس يحمل قيمة خاصة، لأنه يعكس مكانتها داخل المنظومة الرياضية الأفريقية، كما يعكس الثقة في الجامعة التونسية للكرة الطائرة وقدرتها على تحمل مسؤولية الحدث.

وفي قلب هذه المنظومة يقف عبد المجيد الكيلاني جراد، باعتباره المسؤول الأول عن اللعبة في تونس، والرجل الذي يقود المؤسسة في واحدة من أكثر اللحظات أهمية خلال السنوات الأخيرة.

حصاد يتحدث عن نفسه

من الصعب تقييم أي قيادة رياضية من دون النظر إلى النتائج التي تحققت في عهدها.

وفي حالة الكرة الطائرة التونسية، هناك مجموعة من المؤشرات التي تعكس قوة المرحلة.

فعلى مستوى منتخبات الشباب، نجحت تونس في التتويج ببطولة أفريقيا للناشئات تحت 18 عامًا عام 2026، بعد الفوز على مصر في النهائي بنتيجة 3–2، في إنجاز يؤكد استمرار قوة المدرسة التونسية في تكوين المواهب والحضور في البطولات القارية.

وعلى مستوى منطقة شمال أفريقيا، حققت المنتخبات التونسية نتائج مهمة، بعدما توج منتخبا الرجال والسيدات بلقبي المنطقة، في تأكيد جديد على الحضور التونسي القوي على مستوى المنتخبات.

أما على مستوى الأندية، فقد واصل الترجي الرياضي التونسي هيمنته على بطولة تونس للرجال، بعدما توج بلقب موسم 2025–2026، محققًا اللقب السادس والعشرين في تاريخه والتاسع على التوالي.

هذه النتائج ليست إنجازات فردية لرئيس الجامعة، بطبيعة الحال، فهي نتاج عمل اللاعبين والأجهزة الفنية والأندية والإداريين وكل عناصر المنظومة.

لكنها في الوقت نفسه تمثل جزءًا من حصاد المرحلة التي يقودها جراد، وتمنح تجربته الإدارية رصيدًا واضحًا من الثقة، خصوصًا أن النجاحات ظهرت في أكثر من مستوى وفئة ومسابقات مختلفة.

الحفاظ على الإرث.. وصناعة المستقبل

تونس لا تبدأ من نقطة الصفر في الكرة الطائرة.

فالمنتخب التونسي يمتلك تاريخًا طويلًا من البطولات الأفريقية، والأندية التونسية صاحبة حضور قوي على المستوى القاري، كما أن البلاد تمتلك خبرة واسعة في تكوين اللاعبين واستضافة البطولات.

لكن المحافظة على الإرث ليست مهمة سهلة.

فالرياضة الحديثة تحتاج إلى استمرارية في العمل، وتطوير للناشئين، ومسابقات محلية قوية، وإدارة قادرة على التعامل مع متطلبات اللعبة الجديدة.

وهنا تكمن أهمية المرحلة التي يقودها جراد.

فالهدف لا يبدو محصورًا في الاحتفاظ بما تحقق في الماضي، وإنما في بناء قاعدة تسمح للكرة الطائرة التونسية بمواصلة المنافسة على المدى الطويل.

وتنوع النتائج خلال الفترة الأخيرة، بين منتخبات الشباب والمنتخبات الوطنية والأندية، يعكس وجود منظومة واسعة للحركة، وليس نجاحًا عابرًا لفريق واحد.

تونس.. دولة تعرف كيف تستضيف الرياضة

نجاح أي بطولة قارية لا يرتبط بما يحدث داخل الملعب فقط.

فالبطولة الدولية منظومة متكاملة تبدأ من لحظة وصول الوفود، وتشمل الإقامة والتنقل والملاعب والتجهيزات والأمن والخدمات الطبية والإعلام والتنظيم، وتنتهي بالصورة التي تخرج بها المنافسات أمام القارة والعالم.

وتونس تمتلك خبرة طويلة في هذا المجال.

وقد أثبتت على مدار السنوات قدرتها على استضافة بطولات رياضية كبرى، وهو ما جعلها خيارًا منطقيًا عندما احتاجت الكرة الطائرة الأفريقية إلى مكان بديل لاستضافة بطولة الرجال.

لكن القيمة الأهم في الحالة الحالية هي وجود شراكة واضحة بين الدولة والجامعة التونسية للكرة الطائرة.

الدولة توفر البيئة والإمكانات، والجامعة تدير الجانب الرياضي والتنظيمي، والقيادة المسؤولة عن اللعبة تعمل على تنسيق هذه المنظومة مع الاتحاد الأفريقي والاتحادات الوطنية المشاركة.

وهنا يصبح نجاح البطولة نجاحًا لتونس كلها، وفي الوقت نفسه نجاحًا للجامعة وقيادتها.

بطولة تتجاوز حدود اللقب الأفريقي

بطولة أمم أفريقيا للرجال 2026 ليست منافسة عادية على اللقب القاري.

فالحدث يضم 13 منتخبًا، ويحمل أهمية إضافية باعتباره جزءًا من الطريق المؤهل إلى بطولة العالم 2027 وإلى دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028.

وهذا يمنح البطولة قيمة فنية ورياضية كبيرة، ويجعل استضافتها مسؤولية تتجاوز مجرد تنظيم مجموعة من المباريات.

كل منتخب يدخل المنافسة وهو يبحث عن أكثر من الفوز بالمباراة، وكل نقطة يمكن أن يكون لها تأثير في مسار التأهل والمستقبل الدولي.

ولهذا، فإن نجاح تونس في استضافة هذه المنافسة يمنحها أهمية إضافية على خريطة الكرة الطائرة الأفريقية.

من نتائج الملعب إلى قوة المؤسسة

القيادة الرياضية لا تظهر فقط عندما يرفع اللاعبون الكؤوس.

أحيانًا تكون أهم لحظات القيادة خلف الكواليس؛ عندما تحتاج المؤسسة إلى قرار سريع، أو عندما تواجه بطولة أزمة غير متوقعة، أو عندما يتطلب الأمر التنسيق بين أطراف عديدة في وقت محدود.

وهذا تحديدًا ما يجعل استضافة البطولة الأفريقية الحالية محطة مهمة في تجربة جراد.

فالرجل يقود مؤسسة عليها مسؤولية الحفاظ على مكانة تونس الرياضية، وفي الوقت نفسه عليها أن تثبت للاتحاد الأفريقي والاتحادات الوطنية أن قرار نقل البطولة إلى تونس كان قرارًا صائبًا.

نجاح التنظيم هنا لا يقل أهمية عن نتيجة أي مباراة.

لأن البطولة ستقدم صورة عن تونس، وعن الجامعة التونسية للكرة الطائرة، وعن قدرتها على إدارة الأحداث القارية الكبرى.

من الأزمة إلى فرصة جديدة

الأزمات تكشف قوة المؤسسات.

وكان من الممكن أن يؤدي تغيير مكان البطولة في هذا التوقيت إلى حالة من الارتباك، وربما إلى تهديد استمرار المنافسات.

لكن انتقال البطولة إلى تونس حوّل الأزمة إلى فرصة.

فرصة لتأكيد قدرة البلاد على الاستضافة.

وفرصة للجامعة التونسية للكرة الطائرة لإثبات جاهزيتها.

وفرصة للكرة الطائرة التونسية لتعزيز حضورها داخل القارة.

وفرصة كذلك لإضافة نجاح تنظيمي إلى مجموعة النتائج الرياضية التي تحققت خلال الفترة الأخيرة.

وهنا تصبح البطولة أكثر من مجرد حدث رياضي؛ إنها اختبار لقدرة المنظومة التونسية على تحويل الظروف الصعبة إلى مساحة جديدة للنجاح.

ثقة أفريقيا.. ومسؤولية أكبر

الثقة التي وضعها الاتحاد الأفريقي للكرة الطائرة في تونس تحمل في الوقت نفسه تقديرًا ومسؤولية.

تقديرًا لقدرات الدولة التونسية، وخبرة الجامعة، وتاريخ البلاد في استضافة المنافسات الكبرى.

ومسؤولية بأن تكون البطولة على المستوى الذي يليق بهذه الثقة.

وهنا تظهر أهمية الدور الذي يقوم به جراد.

فهو يقود الجامعة في لحظة تحظى بمتابعة قارية، وأي نجاح تنظيمي سيضيف إلى رصيد المؤسسة وإلى رصيده الشخصي كقائد للكرة الطائرة التونسية.

كما أن نجاح البطولة سيعزز صورة تونس باعتبارها شريكًا موثوقًا للاتحاد الأفريقي في استضافة الأحداث الكبرى.

قيادة في قلب مرحلة جديدة

عندما ننظر إلى الصورة كاملة، نجد أن تجربة عبد المجيد الكيلاني جراد تجمع بين ثلاثة عناصر رئيسية: إرث قوي، نتائج متواصلة، وتحديات جديدة.

الإرث يمنح الجامعة أساسًا صلبًا.

والنتائج تؤكد أن المنظومة قادرة على إنتاج الإنجازات.

أما التحديات، فتمنح القيادة فرصة لإثبات قدرتها على التطوير والتعامل مع الظروف الاستثنائية.

وهذا ما يجعل بطولة أمم أفريقيا للرجال 2026 محطة مهمة في مسيرة جراد.

فهو لا يقود البطولة باعتبارها حدثًا منفصلًا عن بقية العمل، وإنما باعتبارها جزءًا من مشروع أوسع للحفاظ على مكانة الكرة الطائرة التونسية وتعزيز حضورها القاري.

الرهان على تونس.. والوجه الجديد للكرة الطائرة

في النهاية، فإن الرهان الحالي لا يتعلق فقط بمن سيفوز بكأس أفريقيا للرجال.

الرهان الأكبر هو على قدرة تونس على تقديم نموذج ناجح لاستضافة بطولة قارية في ظرف استثنائي، وعلى قدرة الجامعة التونسية للكرة الطائرة على إدارة هذا الحدث بكفاءة، وعلى استمرار النجاحات التي صنعت للكرة الطائرة التونسية مكانتها الحالية.

وفي قلب هذا الرهان يقف عبد المجيد الكيلاني جراد.

الرجل الذي تولى قيادة الجامعة في 2024، ووجد أمامه إرثًا كبيرًا ومسؤولية أكبر، وبدأ خلال فترة رئاسته في تحقيق نتائج على مستويات متعددة، قبل أن تأتي بطولة أفريقيا للرجال لتضعه أمام اختبار إداري وتنظيمي جديد.

وإذا كانت إنجازات المنتخبات والأندية قد منحت المرحلة رصيدها الرياضي، فإن نجاح تونس في استضافة البطولة الأفريقية سيكون إضافة من نوع آخر؛ إضافة تؤكد قدرة القيادة على إدارة الأزمات، وتحويل التحديات إلى فرص، والحفاظ على ثقة القارة في تونس.

وهنا تكمن القيمة الحقيقية لهذه المرحلة.

تونس تستضيف البطولة بثقة أفريقيا، والكرة الطائرة التونسية تدخل محطة جديدة من مسيرتها، بينما يقود عبد المجيد الكيلاني جراد المشهد من موقع المسؤولية، واضعًا نجاح المؤسسة وتطوير اللعبة والحفاظ على مكانة تونس في مقدمة أولوياته.