الأحد 13 سبتمبر 2026 11:50 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

وعيٌ يهزم التضليل

النهار نيوز

إبراهيم عمران

لم تعد مواجهة الشائعات والتضليل مجرد معركة مع أخبار كاذبة، وإنما أصبحت معركة حقيقية على وعي المواطن وعقله، في ظل بيئة رقمية تسمح بانتشار المعلومة خلال ثوانٍ، وتمنح الأكاذيب قدرة على الوصول إلى أعداد كبيرة قبل أن تتاح فرصة التحقق من حقيقتها.

وتحاول بعض المنصات والحسابات المرتبطة بجماعة الإخوان أو المتعاطفة معها توظيف هذه البيئة الرقمية لبث روايات مضللة، تستهدف التشكيك في مؤسسات الدولة، وتضخيم المشكلات، وإثارة البلبلة، وإضعاف الثقة العامة، من خلال إعادة تدوير وقائع قديمة، أو اقتطاع تصريحات من سياقها، أو نشر مقاطع مصورة لا تعكس الحقيقة كاملة.

غير أن أخطر ما في هذه الحملات ليس ما تنشره من محتوى مضلل فحسب، وإنما قدرتها على دفع المواطن إلى إعادة نشره دون قصد، وتحويله من مجرد متلقٍ للمعلومة إلى أداة في انتشارها. وهنا تبرز أهمية الوعي باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة تلك المحاولات.

فالمواطن الواعي بحقوقه وواجباته لا يتعامل مع كل ما يظهر أمامه على شاشة الهاتف باعتباره حقيقة، ولا يعتبر كثرة التداول دليلًا على صحة المعلومة، وإنما يتوقف ويسأل عن المصدر، ويتحقق من التاريخ والسياق، ويقارن بين أكثر من مصدر قبل أن يصدق أو يعيد النشر.

وتزداد الحاجة إلى هذا الوعي مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي جعلت إنتاج الصور والفيديوهات والأصوات المفبركة أكثر سهولة، وهو ما يفرض على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي قدرًا أكبر من التدقيق، خاصة عندما يتعلق المحتوى بقضايا تمس أمن المجتمع أو استقراره أو مؤسسات الدولة.

كما أن مواجهة أبواق جماعة الإخوان لا تعني مصادرة الرأي أو منع النقد، وإنما تعني التصدي للمعلومات الكاذبة والمحتوى المضلل الذي يقدم للمواطن باعتباره حقيقة. فالنقد الموضوعي حق، والحوار ضرورة، أما تزييف الوقائع وترويج الأكاذيب فلا يمكن أن يكون بديلًا عن النقاش المسؤول.

وتبقى مسؤولية بناء الوعي مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، مع ضرورة منح الشباب بصورة خاصة أدوات عملية تساعدهم على اكتشاف الأخبار الزائفة، والتمييز بين الرأي والمعلومة، وفهم كيفية استخدام الصور والفيديوهات والتصريحات خارج سياقها للتأثير في الرأي العام.

إن أقوى رد على أبواق التضليل ليس الدخول معها في معارك كلامية، وإنما بناء مواطن لا تستطيع الشائعة خداعه، ولا يستطيع الفيديو المفبرك التأثير فيه، ولا ينجح التصريح المجتزأ في تغيير قناعاته دون تحقق.

فالمعركة الحقيقية ليست على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، وإنما على وعي المواطن. وكلما ارتفع مستوى الوعي، تراجعت قدرة دعاة التضليل على التأثير، وأصبح المواطن شريكًا في حماية الحقيقة والاستقرار واحترام القانون

وعيٌ يهزم التضليل