الثلاثاء 18 أغسطس 2026 03:07 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

الرياضة

الاتحاد الخليجي من ارث كأس الخليج الى صناعة مستقبل الكرة الخليجية

النهار نيوز

الإتحاد الخليجي لكرة القدم..

من إرث كأس الخليج إلى صناعة مستقبل الكرة الخليجية

مسقط : سعيد الهنداسي

- من بطولة صنعت ذاكرة الجماهير

- إلى مؤسسة تتطلع لبناء مستقبل أكثر احترافية

منذ أن انطلقت كأس الخليج لكرة القدم للمرة الأولى في البحرين عام 1970، تحولت البطولة إلى أكثر من مجرد منافسة رياضية؛ فقد أصبحت واحدة من أهم المحطات التي جمعت شعوب المنطقة، ورسخت حضور كرة القدم في وجدان الجماهير الخليجية، وأسهمت في صناعة أجيال متعاقبة من اللاعبين والنجوم والمنتخبات .

ومع اتساع حجم كرة القدم الخليجية وتطور مسابقاتها وارتفاع سقف الطموحات، برزت الحاجة إلى كيان خليجي أكثر تنظيماً واستقلالية يتولى إدارة المسابقات الخليجية ويعمل على تطويرها وفق رؤية مؤسسية تتجاوز حدود تنظيم بطولة واحدة .

ومن هنا جاءت فكرة تأسيس اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم، بعد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية التي بدأت عام 2015، قبل أن يرى الاتحاد النور رسمياً في مايو 2016، ويتخذ من العاصمة القطرية الدوحة مقراً له، برئاسة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، فيما كان الشيخ سالم بن سعيد الوهيبي من سلطنة عُمان نائباً للرئيس .

الانطلاقة الرسمية:

لم يكن تأسيس الاتحاد مجرد تغيير إداري في آلية تنظيم كأس الخليج، وإنما جاء استجابة لحاجة الكرة الخليجية إلى مؤسسة متخصصة تتولى إدارة مسابقاتها وتضع أطرها التنظيمية والفنية، وتعمل على تعزيز مكانة كرة القدم الخليجية إقليمياً ودولياً .

وكانت خليجي 23 في الكويت عام 2017 أول بطولة يشرف الاتحاد الجديد على تنظيمها، لتبدأ مرحلة مختلفة في تاريخ البطولة، تقوم على اختيار الدولة المستضيفة وفق نظام تقديم الملفات بدلاً من نظام التناوب الذي كان معمولاً به في السابق .

ومنذ تلك اللحظة، بدأ الاتحاد في الانتقال تدريجياً من إدارة بطولة تاريخية إلى تأسيس منظومة متكاملة للمسابقات الخليجية، تشمل المنتخبات والأندية والفئات العمرية، مع تطوير الجوانب التنظيمية والإعلامية والتسويقية المرتبطة بهذه البطولات .

عشق الجماهير:

ظلت كأس الخليج في صدارة أجندة الاتحا د، فهي البطولة االتي تعشقها الجماهير الخليجية وتنتظرها كل عامين حيث أصبحت تمثل لهم كاس عالم على الطريقة الخليجية ، وباعتبارها المسابقة الأهم والأكثر جماهيرية، إلا أن القيمة التي اكتسبها الاتحاد خلال السنوات الماضية تمثلت في العمل على تطوير شكل البطولة وتنظيمها وتسويقها وتعزيز حضورها الإعلامي .

وبعد خليجي 23 في الكويت، جاءت خليجي 24 في قطر عام 2019، ثم عادت البطولة إلى العراق من خلال خليجي 25 في البصرة عام 2023، في محطة حملت أهمية خاصة للكرة العراقية، قبل أن تستضيف الكويت خليجي 26 في ديسمبر 2024 ويناير 2025، لتتواصل مسيرة البطولة التي تجاوز عمرها أكثر من خمسة عقود .

وهكذا أصبحت البطولة مساحة تجمع بين التنافس الرياضي والتقارب الخليجي، ومناسبة تمنح اللاعبين فرصة الاحتكاك، وتوفر للمنتخبات مجالاً مهماً لتقييم مستوياتها قبل الاستحقاقات القارية والدولية .

توسيع دائرة المنافسة:

أدرك الاتحاد الخليجي أن تطوير كرة القدم لا يمكن أن يعتمد على المنتخبات الوطنية وحدها، ولذلك اتجه إلى توسيع دائرة المنافسات لتشمل الأندية

وفي هذا الإطار عاد دوري أبطال الخليج للأندية إلى الواجهة بمسمى جديد ونظام أكثر تطوراً، ليمنح الأندية الخليجية مساحة جديدة للتنافس والاحتكاك وتبادل الخبرات، ويعيد الحياة إلى المنافسات الخليجية على مستوى الأندية بعد توقف طويل .

وتشكل بطولات الأندية أهمية كبيرة في تطوير كرة القدم؛ لأنها تتيح للاعبين والمدربين والأجهزة الفنية والإدارية اكتساب خبرات جديدة، كما تمنح الأندية فرصة لتسويق علاماتها التجارية وتعزيز حضورها خارج حدود المسابقات المحلية .

الفئات العمرية :

ومن أبرز المسارات التي اتجه إليها الاتحاد الخليجي تطوير مسابقات الفئات العمرية، انطلاقاً من حقيقة أن بناء كرة قدم قوية لا يبدأ من المنتخبات الأولى، وإنما من اكتشاف المواهب وصقلها منذ المراحل السنية المبكرة .

وشهدت أجندة الاتحاد بطولات للفئات العمرية، من بينها مسابقات تحت 17 عاماً وتحت 23 عاماً، إلى جانب توجه واضح نحو تطوير هذه البطولات وزيادة قيمتها الفنية والتنظيمية .

وقد أكد الاتحاد في مناسبات عدة أهمية مواصلة تطوير بطولاته، خصوصاً على مستوى الفئات السنية، باعتبارها قاعدة أساسية لبناء منتخبات المستقبل ؟

صناعة المحتوى الرياضي :

ومع التحولات التي شهدتها صناعة الرياضة والإعلام، أصبح العمل الإعلامي والتسويقي جزءاً أساسياً من استراتيجية الاتحادات الرياضية

وفي هذا الجانب، اتجه الاتحاد الخليجي خلال الفترة الأخيرة إلى تعزيز حضوره الرقمي، وتطوير المحتوى الخاص ببطولاته، وتوسيع نطاق الترويج للمنافسات عبر المنصات الرقمية .

وفي أغسطس 2026، وقع الاتحاد اتفاقية لدعم التحول الرقمي وتطوير المحتوى والترويج لبطولاته عبر المنصات الرقمية، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الإعلام الرقمي في الوصول إلى الجماهير وصناعة قيمة تجارية وإعلامية أكبر للمسابقات الخليجية ؟

: هوية جديدة

ويبدو أن عام 2026 يمثل محطة جديدة في مسيرة الاتحاد، بعدما أعلن في أغسطس عن تدشين هويته البصرية الجديدة واعتماد مسماه الرسمي ( الاتحاد الخليجي لكرة القدم ) بدلا من اتحاد كاس الخليجي العربي لكرة القدم .

ولا يمثل التغيير في الاسم مجرد تعديل شكلي، بل يعكس اتجاهاً نحو توسيع مفهوم الاتحاد ودوره، بحيث لا يبقى مرتبطاً فقط ببطولة كأس الخليج، وإنما يتحول إلى مظلة أوسع لكرة القدم الخليجية بمختلف مسابقاتها ومساراتها .

وأكد الاتحاد أن هويته الجديدة تستهدف تعزيز حضوره المؤسسي ومواكبة التطورات المتسارعة التي تشهدها كرة القدم الخليجية على المستويين الإقليمي والدولي .

مستقبل الاتحاد:

اليوم، تبدو مسؤولية الاتحاد الخليجي لكرة القدم أكبر من أي وقت مضى؛ فالمطلوب لم يعد فقط تنظيم بطولة ناجحة، وإنما المساهمة في بناء منظومة كروية خليجية قادرة على المنافسة والتطور والاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها دول المنطقة .

ملفات مهمة :

وتبرز أمام الاتحاد مجموعة من الملفات المهمة، في مقدمتها تطوير المسابقات الخليجية، والارتقاء بمستويات التنظيم، وتوسيع بطولات الأندية والفئات العمرية، ودعم كرة القدم النسائية، وتطوير الكوادر الفنية والإدارية، وتعزيز الاستثمار الرياضي، وتوظيف التكنولوجيا والتحول الرقمي، وبناء شراكات استراتيجية مع المؤسسات الرياضية والقطاع الخاص .

كما أن من مسؤولياته المستقبلية تعزيز التعاون بين الاتحادات الوطنية الأعضاء، وتبادل التجارب والخبرات، ووضع برامج ومبادرات تساعد على رفع مستوى الممارسات الإدارية والفنية، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة المنافسات المحلية والمنتخبات الوطنية.

مسؤولية اكبر:

إن الدور الذي يضطلع به الاتحاد الخليجي لكرة القدم لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد البطولات التي ينظمها أو بعدد المباريات التي تقام تحت مظلته، وإنما بمدى قدرته على إحداث تأثير مستدام في منظومة كرة القدم الخليجية

فالنجاح الحقيقي يتمثل في أن تصبح البطولات الخليجية منصة لاكتشاف المواهب، وتطوير اللاعبين والمدربين والحكام والإداريين، وتبادل الخبرات، وجذب الاستثمارات، وصناعة المحتوى الرياضي، وتعزيز حضور كرة القدم الخليجية على الخارطة الدولية .

كما أن الاتحاد أمام فرصة تاريخية للاستفادة من التطور الكبير الذي تشهده البنية الرياضية في دول الخليج، ومن الخبرات المتراكمة في استضافة البطولات العالمية والقارية الكبرى، وتحويل هذه الخبرات إلى مشاريع وبرامج مشتركة تخدم كرة القدم الخليجية ككل .

منظومة خليجية متكاملة ؟

وبعد أكثر من عشر سنوات على تأسيس الاتحاد، يمكن القول إن التجربة قطعت شوطاً مهماً في الانتقال من مرحلة تنظيم بطولة واحدة إلى بناء كيان رياضي خليجي يمتلك أجندة أوسع ومسؤوليات أكبر

فكأس الخليج التي كانت نقطة البداية، ستظل القلب النابض لهذه المنظومة، لكنها لم تعد وحدها العنوان

فالمرحلة المقبلة تتطلب أن يكون الاتحاد الخليجي لكرة القدم مؤسسة لصناعة المستقبل، لا مجرد جهة لتنظيم البطولات؛ مؤسسة تجمع الخبرات والإمكانات الخليجية، وتفتح المجال أمام المواهب، وتدعم الأندية والمنتخبات، وتطور المسابقات، وتبني الشراكات، وتستثمر في الإعلام والتكنولوجيا، وتعمل على أن تنتقل كرة القدم الخليجية من مرحلة النجاح في تنظيم الأحداث إلى مرحلة التأثير وصناعة الإنجاز

وبين إرث خليجي 1 في البحرين عام 1970 وطموحات الاتحاد بهويته الجديدة في عام 2026، تمتد قصة أكثر من خمسة عقود من كرة القدم الخليجية، بدأت ببطولة صنعت شغفاً جماهيرياً استثنائياً، وتواصل اليوم مسيرتها نحو بناء منظومة كروية أكثر احترافية وتنافسية وقدرة على الحضور في المشهد العالمي .

إنها ليست قصة بطولة فحسب.. بل قصة كرة قدم خليجية تبحث عن مستقبل أكبر .

1f1393631e06.jpg
bedec621b858.jpg
dc69b2cfbff1.jpg