السبت 25 يوليو 2026 04:29 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

علاء سليم يكتب : أنقذوا الشباب من جشع الإيجارات... قبل أن تتحول أزمة السكن إلى أزمة مجتمع

النهار نيوز


في كل يوم، يقف آلاف الشباب أمام أبواب الحياة، يحلمون أحلامًا بسيطة؛ بيتًا دافئًا، وأسرة مستقرة، ومستقبلًا كريمًا. لكن كثيرًا منهم يصطدم بواقع مؤلم، حيث تحولت بعض الشقق السكنية إلى سلعة تُباع بأسعار تفوق قدرة المواطنين، وتحول بعض الملاك إلى تجار في أحلام الشباب.


لا أحد يعترض على حق المالك في تحقيق عائد عادل من ممتلكاته، فهذا حق يكفله الشرع والقانون. لكن عندما يتحول الإيجار إلى استغلال، وعندما تُفرض مبالغ مبالغ فيها دون مبرر، فإننا نكون أمام أزمة أخلاقية قبل أن تكون أزمة اقتصادية.
لقد أصبح بعض الشباب يؤجل الزواج سنوات طويلة بسبب الإيجارات المرتفعة، وأصبح تكوين الأسرة حلمًا مؤجلًا، بينما ترتفع الأسعار بلا ضابط ولا رقابة.
يقول الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾
(سورة النساء: 29).
فالتراضي الحقيقي لا يكون باستغلال حاجة الناس، ولا بفرض شروط ترهقهم وتكسر أحلامهم.
وفي الإنجيل جاء:
"كما تريدون أن يفعل الناس بكم، افعلوا أنتم أيضًا بهم."
(إنجيل لوقا 6:31).
وهي دعوة صريحة للعدل والرحمة والإنصاف في التعامل مع الآخرين.
وقال رسول الله ﷺ:
«لا ضرر ولا ضرار».
وهذا أصل عظيم في الشريعة، يمنع كل صور الإضرار بالناس واستغلال حاجتهم.
إننا لا نهاجم جميع الملاك، فبينهم من يراعي الله ويقدر ظروف المستأجرين، بل إن كثيرًا منهم يقدم نماذج مشرفة في الرحمة والتعاون. لكننا نرفض أن يستغل البعض أزمة السكن لتحقيق أرباح غير مبررة على حساب استقرار الأسر.
ومن هنا، فإننا ندعو إلى حوار مجتمعي جاد يشارك فيه مجلس النواب والحكومة والمجتمع المدني لوضع آليات تحقق التوازن بين حقوق المالك وحقوق المستأجر، ومن ذلك:
تشجيع توثيق عقود الإيجار بما يحفظ حقوق الطرفين.
تعزيز الشفافية والالتزام بالواجبات الضريبية وفقًا للقانون.
دراسة حوافز للملاك الملتزمين بالقانون، مثل بعض التيسيرات أو الأولوية في الخدمات الحكومية التي يحددها المشرّع، مع تطبيق القوانين على الجميع دون استثناء.
التوسع في مشروعات الإسكان المتوسط والإيجار المناسب للشباب.
إنشاء منصات معلنة توضح متوسطات الإيجارات في كل منطقة للحد من المغالاة.
إن بناء الأوطان لا يكون فقط بالطرق والكباري، بل ببناء الأسرة المصرية وحمايتها من كل ما يعطل استقرارها.
رسالتي إلى كل مالك عقار...
تذكر أن الشقة التي تؤجرها قد تكون بداية حياة لأسرة كاملة، فلا تجعلها سببًا في تعاستها.
ورسالتي إلى المسؤولين...
إن حماية الشباب من المغالاة في الإيجارات ليست رفاهية، بل استثمار في استقرار المجتمع وأمنه ومستقبله.
وأخيرًا...
إذا كان الوطن يريد شبابًا يبنون المستقبل، فعلينا جميعًا أن نساعدهم على أن يبدأوا حياتهم، لا أن نغلق في وجوههم أبواب الأمل.


فالعدل في المعاملة صدقة، والرحمة في التجارة عبادة، وحفظ كرامة الناس مسؤولية أمام الله، ثم أمام الوطن والتاريخ.

أنقذوا الشباب من جشع الإيجارات... قبل أن تتحول أزمة السكن إلى أزمة مجتمع