الخميس 16 يوليو 2026 12:47 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

منوعات وتنمية بشرية

حماية المواطن العربي في عصر التحول الرقمي والتغير الاجتماعي

النهار نيوز

بقلم: الكاتب والإعلامي
طراد علي بن سرحان الرويس
في لحظة تاريخية فارقة، يجد المواطن العربي نفسه في مواجهة إعصارين لا يهدآن: التحول الرقمي المتسارع الذي يعيد صياغة أساليب حياتنا، والتغير الاجتماعي الذي يطال بنية الأسرة وقيمها، إننا نعيش اليوم في عصر لا يعترف بالحدود، حيث تقتحم الشاشات غرفنا المغلقة، وتؤثر الخوارزميات في قراراتنا الفردية والجمعية، مما يطرح تساؤلاً وجودياً: كيف نحمي "الإنسان العربي" من الذوبان في هذا الموج العاتي؟
(التحدي: بين الانفتاح والاغتراب)
إن الخطر الذي نواجهه ليس في التكنولوجيا ذاتها، بل في "فوضى الاستخدام" وغياب "الحصانة الفكرية". لقد تحولت منصات التواصل من وسائل للتقارب إلى ساحات للتشتت، بل وحتى للاغتراب الصامت داخل البيت الواحد. فقدنا في خضم هذا التحول الكثير من ملامحنا الاجتماعية التي كانت تشكل صمام أماننا، وأصبح "الذكاء الاصطناعي" و"البيانات الضخمة" يوجهان ذائقتنا، وأحياناً هويتنا، دون أن نشعر. التحدي الحقيقي ليس في مواكبة التقنية، بل في الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي الذي يربطنا، إننا نشهد تآكلاً في منظومة القيم التقليدية التي كانت تمنح المواطن العربي سكينةً نفسية، مستبدلين إياها بـ "سرعة الإنجاز" و"قلق الحضور الرقمي".
(المعالجة: استراتيجية المواجهة الواعية)
ليس من خياراتنا أن نقف متفرجين. لحماية المواطن العربي، نحتاج إلى ميثاق وطني واجتماعي يرتكز على ثلاث ركائز أساسية:
١. الأمن الرقمي يبدأ من الأسرة:
لا يمكن للقوانين وحدها أن تحمي أبناءنا، بل يجب أن ننتقل من دور "الرقيب" إلى دور "المحاور"، إن بناء الوعي الرقمي داخل الأسرة هو خط الدفاع الأول؛ بتعليم أجيالنا كيف ينتقدون المحتوى، وكيف يضعون حدوداً زمنية وفكرية لعالمهم الافتراضي.
٢. حوكمة المحتوى والقيم:
نحن بحاجة إلى تفعيل دور المؤسسات الإعلامية والتربوية لتكون "حائط صد" ومنصة تثقيف، بدلاً من أن تكون مجرد ناقل للأخبار، يجب علينا "أنسنة" التكنولوجيا، أي دمجها في حياتنا دون أن نمنحها السيطرة على قيمنا الإنسانية ومبادئنا الأخلاقية.
٣. إعادة اكتشاف الهوية في المرآة الرقمية:
إن أفضل حماية للمواطن العربي هي أن يتسلح بهويته؛ فعندما يعتز الشاب العربي بجذوره وقيمه، يصبح أكثر قدرة على فلترة ما يصله من العالم الخارجي. نحن لا ندعو للانغلاق، بل للانفتاح الواعي؛ نأخذ من الرقمية أدواتها للتطور، ونرفض منها ما يفكك روابطنا الإنسانية.
(الخاتمة: المستقبل يُبنى بالإنسان)
إن المستقبل لا يُبنى بالخوارزميات وحدها، ولا بالمعرفة المجردة، بل بالإنسان القادر على تطويع هذه المعرفة لخدمة مجتمعه، إن حماية المواطن العربي في عصر التحول الرقمي هي مسؤولية أخلاقية ملقاة على عاتق كل أب، ومعلم، وكاتب، ومسؤول، فلنعد إلى "الإنسان" أولاً، فهو البوصلة التي لن تضل.
إننا بحاجة إلى ثورة وعي تعيد للأسرة دفئها، وللفرد العربي ثقته في هويته، وللمجتمع تماسكه الذي لا تكسره رياح التغيير مهما بلغت قوتها.