الخميس 11 يونيو 2026 10:01 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

أدب وثقافة

مجنون سمون ”رواية عاطفية” الجزء الثالث ”رماد الوداع وشرارة الأمل الـمُستحيل” ..

النهار نيوز
بقلم - أحمد قنديل

أحداث الجزء الأول والثاني

https://www.alnahar.news/80985

سقطت الكلمات على رأس حمودي كالصاعقة. تجمّد الدم في عروقه، وتلاشت ابتسامته المحلقة في ثوانٍ معدودة. نظر إلى عينيّ سمون الملأى بالدموع، وكأنه يبحث عن طيف كذبة أو مزحة ثقيلة، لكن جديّة ملامحها وانكسار صوتها أكدا له أن الكابوس حقيقي.
ردد "مخطوبة؟!" نطق حمودي الكلمة بصعوبة، وكأن حروفها أشواك تجرح حلقه.
أومأت سمون برأسها وهي تختنق بعبراتها، وقالت بنبرة مرتجفة: "إنه ابن عمي..
تم الأمر بضغط عائلي شديد منذ أسابيع. لم أكن أملك القوة للرفض، ولم أملك الشجاعة لأخبرك قبل أن أعترف لك بما في قلبي.
أردتك أن تعرف أنني أحببتك أنت، حتى وإن كان قدري مع غيرك".
استدارت سمون مسرعة لتغادر المكان، تاركةً خلفها حمودي يحترق بنيران الصدمة. لم يحاول اللحاق بها هذه المرة؛ فشلله لم يكن في قدميه، بل في روحه التي تحطمت بالكامل.
مرت الأيام كأعوام ثقيلة على حمودي. تحول من ذلك العاشق "المجنون" المليء بالحياة، إلى جسد بلا روح. أغلق هاتفه، وانعزل في غرفته، واعتزل الأصدقاء والأقارب. كان صوتها وهي تقول "هو بمثابة وداع" يتردد في أذنيه كلما أغمض عينيه.
في المقابل، كانت سمون تعيش جحيمًا موازيًا. تحضيرات الزفاف تجري من حولها وهي كآلة صامتة لا تعترض ولا تشارك. كانت تنظر إلى محابس الخطوبة وكأنها قيد يلتف حول عنقها، وعقلها وقلبها لا يزالان هناك.. مع حمودي.
بعد أسبوعين من الإنقطاع والعزلة ، قرر "أحمد" الصديق المقرب لحمودي إقتحام عزلته. كسر صمته قائلًا بلهجة حادة مستفزة: "هل هذا هو مجنون سمون الذي نعرفه؟ الإستسلام ليس من شيمك!
إن كانت تحبك كما اعترفت، فالحكاية لم تنتهِ بعد. اذهب وحارب لأجلها قبل أن يفوت الأوان".
أشعلت كلمات أحمد شرارة كانت خامدة في قلب حمودي. أدرك أن الإستسلام يعني خسارتها للأبد.
قرر أن يفعل شيئًا، ليس لتخريب حياتها، بل ليعطي حبهما الفرصة الأخيرة والشرعية التي يستحقها.
الخطوة الأخيرة
في مساء اليوم التالي، وبدلاً من ملاحقة سمون في الخفاء، توجه حمودي مباشرة إلى منزل والدها. طلب مقابلته كرجل يريد شراء حديد، لا كعاشق يائس. وقف أمامه بكل شجاعة، وأخبره عن حبه لسمون، وعن استعداده لتقديم كل ما يملك لإسعادها، طارقًا الباب من وجهة نظر التقاليد والأصول.
وفي تلك اللحظة بالذات، خرجت سمون من غرفتها لتتفاجأ بوجود حمودي يتحدث مع والدها وعيناه تلمعان بالتحدي والأمل. تلاقت نظراتهما، وبدت ملامح والدها الصارمة وكأنها بدأت تلين أمام صدق وجنون هذا العاشق.
مجنون سمون رواية عاطفية احمد قنديل الجزء الثالث رماد الوداع وشرارة الأمل الـمُستحيل