الأحد 26 يوليو 2026 08:25 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

د . محمود ابوعميرة يكتب أحببتُكَ كما يُحبُّ البحرُ شاطئَهُ

النهار نيوز


إلى من كانت أجمل ما مرّ في عمري…أكتب إليكِ هذه الكلمات وقلبي مثقلٌ بما لا تستطيع الحروف حمله، وكأنني أودّع جزءًا من روحي، لا أعلم إن كانت هذه الرسالة ستصل إليكِ، ولا أعلم إن كانت الأيام ستمنحني فرصةً أخرى لأقول لكِ ما أخفيته طويلًا، لكنني أعلم شيئًا واحدًا: أنني أحببتكِ أكثر مما استطاعت كلماتي أن تُظهر.
محبوبتي، يا من اختصّها قلبي من بين كل نساء العالم، يا من إذا ذُكر الجمال كان اسمكِ أول ما يخطر، وإذا تحدّثت الروح عن السعادة كان حضوركِ أقرب المعاني إليها.
محبوبتي، ما عدتُ أعرف كيف أصفكِ، فكل الكلمات أمامكِ تقف خجلى، وكل الحروف تشعر أنها لم تُخلق إلا لتتعلم كيف تصف جمالك، لقد أحببتكِ حبًّا لو وُزّع على قلوب العاشقين لأغناهم، ولو كُتب على صفحات الليل لأضاءت به النجوم، ولو نقش على شواطىء النهر لجعله اكثر خلودا.
محبوبتي، إنني لا أراكِ بعيني فقط، بل أراكِ في تفاصيل أيامي كلها؛ أراكِ في ضوء الصباح، وفي هدوء المساء، وفي الأغاني التي لا يسمعها إلا القلب، صرتِ سرّ فرحي حين أبتسم، وسبب شرودي حين أصمت، والوجه الذي يبحث عنه خيالي حين تغيب الوجوه.
لو كان لي أن أختار بين عمري وبين لحظةٍ أراكِ فيها، لاخترت لحظتكِ؛ لأن العمر دونكِ أيامٌ تمضي، أما رؤيتك فهى حياةٌ كاملة، ولو سألني الليل عن أجمل أسراري، لأخبرته أنكِ السر الذي لا أريد له أن يُكشف، والحكاية التي أتمنى أن تبقى تُروى حتى آخر العمر.
لقد أحببتكِ كما يحب البحر شاطئه؛ كان يعلم أنه لا يستطيع أن يحتفظ به، لكنه لم يتوقف يومًا عن العودة إليه، كانت أمواجه تحمل إليه الحب والسلام، وكانت أعماقه تحفظ صورته، وكان كل غروب يشهد على وفائه له.
نعم أحببتكِ كما يحب البحر شاطئه؛ يثور من أجله، ويهدأ عنده، ويحمل إليه أجمل ما في أعماقه، فكل موجةٍ مني تناديكِ، وكل نبضةٍ في قلبي تعرف طريقها إليكِ، فأنتي الشاطئ الذي لا أخشى عنده الغرق.
كنتِ انتي شاطئي يا حبيبتي… وحين فقدت شاطئي، لم أغرق في البحر، بل غرقت في الحنين، سأفتقدكِ في التفاصيل الصغيرة التي لا يلاحظها أحد؛ في الأغاني التي كنا نحبها، وفي الأماكن التي تحمل أثر وجودكِ، وفي اللحظات التي كنت أبتسم فيها لأنني أعلم أنكِ في هذا العالم.
محبوبتي… كم تمنيت أن يكون آخر عهدي بكِ لقاءً لا فراقًا، وابتسامةً لا دمعة، ويدًا تمسك يدي لا طريقًا يبعدني عنكِ، لكن للحياة أقدارًا لا نستطيع تغييرها، وللقلوب قصصٌ قد تبدأ بالفرح وتنتهي بالصمت.
أتعلمين ما يؤلمني؟ ليس الرحيل… بل أن أرحل وأنا أحمل في قلبي كل هذا الحب لكِ، أن تمضي الأيام ويبقى مكانكِ فارغًا، وأن أرى الأشياء الجميلة فأبحث عنكِ لأشارككِ جمالها ثم أتذكر أن المسافة بيننا أصبحت أكبر من الكلام.
إن وصلت إليكِ كلماتي يومًا، فلا تبكي على ما كان بيننا، بل ابتسمي لأن قلبين التقيا ذات يوم ووجدا في بعضهما شيئًا نادرًا لا يُشبه الآخرين، سامحيني إن قصّرت، وإن عجزت عن أن أجعل الطريق إلينا أسهل، سامحيني إن حملتُ حبكِ في قلبي أكثر مما استطعت أن أحمله في يدي.
سأرحل وأنا مطمئن… لأنني عرفت معنى الحب الصادق، فإن نظرتِ يومًا إلى البحر، فتذكري أن هناك قلبًا أحبكِ كما يحب البحر شاطئه؛ يشتاق إليه في كل موجة، ويحفظه في كل عمق، ويعود إليه في الحلم… حتى بعد أن يصبح اللقاء مستحيلًا.
فكوني مطمئنة يا سيدتي؛ فمن سكن القلب مثلكِ لا يرحل، وما اختارته الروح لا تبدله الأيام. سأظل أحبكِ بحبٍ يشبه البحر في عمقه، والسماء في اتساعها، والنجوم في خلودها، وكما يحب البحر شاطئه؛لا يملّ من لقائه،ولا ينسى طريقه إليه، ولا يجد راحته إلا بين ذراعيه.
وداعًا يا أجمل حكاياتي… لم تكوني فصلًا عابرًا في كتاب حياتي، بل كنتِ الكتاب كله.

محمود ابوعميرة يكتب أحببتُكَ كما يُحبّ البحرُ شاطئَهُ