الخميس 4 يونيو 2026 07:11 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

أوقفوا نزيف المهنة.. المواقع غير المرخصة تهدد مصداقية الإعلام

النهار نيوز

إبراهيم عمران

الكاتب الصحفي بالأهرام

مع التطور التكنولوجي السريع. أصبحت المعلومة تنتقل خلال ثوانٍ إلى ملايين الأشخاص، باتت المسؤولية الإعلامية أكبر من أي وقت مضى. فالكلمة لم تعد مجرد خبر يُنشر على صفحة أو موقع إلكتروني، بل أصبحت قادرة على التأثير في الرأي العام وتوجيهه، وصناعة الأزمات أو المساهمة في حلها. ومن هنا تبرز ضرورة اتخاذ موقف حاسم تجاه المواقع الإخبارية غير المرخصة التي تعمل خارج الأطر القانونية والمهنية.
هذه المواقع لا تمثل الصحافة الحقيقية ولا الإعلام المسؤول، بل تمثل خطراً على المهنة وعلى المجتمع في آن واحد. فالبعض منها يعتمد على نشر الشائعات والأخبار غير الموثقة سعياً وراء زيادة المشاهدات وجذب المتابعين، بينما يتخذ البعض الآخر من العمل الإعلامي ستاراً لممارسات لا تمت للمهنة بصلة، من بينها الابتزاز والتشهير وتصفية الحسابات الشخصية وتحقيق المصالح الخاصة على حساب الحقيقة.
إن أخطر ما تفعله هذه المنصات أنها تخلط بين حرية التعبير والفوضى الإعلامية. فالحرية حق أصيل، لكنها لا تعني نشر الأكاذيب أو الإساءة إلى الأفراد والمؤسسات أو بث معلومات غير دقيقة تثير البلبلة وتؤدي إلى تكدير الرأي العام. الإعلام الحقيقي يقوم على التحقق والتدقيق واحترام القانون وأخلاقيات المهنة، أما الإعلام القائم على الشائعات والابتزاز فلا يمكن اعتباره سوى اعتداء على حق المواطن في الحصول على معلومة صحيحة.
ومن هنا يصبح من الضروري أن تتخذ الجهات المختصة موقفاً أكثر حزماً تجاه هذه الظاهرة المتنامية. فاستمرار بعض المواقع غير المرخصة في العمل دون رقابة أو مساءلة يسيء إلى المؤسسات الإعلامية الجادة التي تلتزم بالمعايير المهنية والقانونية، كما يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى التي تهدد مصداقية المشهد الإعلامي بأكمله.
إن حماية المهنة لا تتحقق بالشعارات، بل بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. فكل من يمارس العمل الإعلامي يجب أن يكون خاضعاً للضوابط المنظمة للمهنة، وأن يتحمل مسؤولية ما ينشره أمام القانون والرأي العام. أما من يستغل اسم الصحافة لتحقيق مكاسب شخصية أو ممارسة الضغوط والابتزاز، فلا مكان له داخل هذا المجال الذي تأسس أساساً للدفاع عن الحق وكشف الحقيقة وخدمة المجتمع.
لقد آن الأوان لإغلاق المواقع غير المرخصة التي تسيء إلى الإعلام أكثر مما تخدمه، ومحاسبة القائمين عليها وفق القانون، ليس تضييقاً على حرية الرأي، وإنما دفاعاً عنها. فالمجتمعات لا تتقدم بالفوضى، ولا تُبنى الثقة بالأخبار الملفقة، ولا تُصان المهنة إلا عندما يكون معيار البقاء هو المهنية والصدق والالتزام.
إن معركة الحفاظ على مصداقية الإعلام هي معركة لحماية وعي المجتمع ذاته. ولذلك فإن مواجهة هذه المنصات المخالفة لم تعد خياراً، بل ضرورة مهنية ووطنية تفرضها مصلحة الوطن وحق المواطن في معرفة الحقيقة بعيداً عن التضليل والابتزاز والمتاجرة بالأخبار.

أوقفوا نزيف المهنة.. المواقع غير المرخصة تهدد مصداقية الإعلام