أحمد قنديل يكتب: غابت قناديل البلد.. وانطفى نور الكبار
النهار نيوز
تغيب الشمسُ، لكنّ غيابَ بعضِ البشرِ لا يتركُ وراءَهُ ليلًا مؤقتًا، بل يتركُ عتمةً أبديّةً في زوايا القلوبِ والمجالسِ. إنَّ فاجعةَ الموتِ لا تكمنُ فقط في غيابِ الوجوهِ التي ألفناها، بل في رحيلِ القِيَمِ والمبادئِ الحيّةِ التي كانت تمشي على الأرضِ في جَسدِ رجالٍ من طرازٍ فريدٍ. كبارُ عائلاتِنا، وقاماتُ مجتمعاتِنا، أولئك الذين كانوا يملكونَ من سحرِ الحكمةِ وبُعدِ النظرِ ما يَكفي لِحلِّ أعقدِ المشاكلِ بِكلمةٍ واحدةٍ،
فإذا تاهتْ بنا السُّبلُ، كانَ مجلسُهم هو البوصلةَ والملاذَ الآمنَ. ونحنُ اليومَ، كشبابٍ مِمَّنْ هُمْ دونَهم في العُمرِ، ننظرُ إلى مقاعدِهم الفارغةِ بقلوبٍ يملؤُها الأسى الحقيقيُّ والإدراكُ العميقُ لِحجمِ الخسارةِ. نحنُ نفهمُ جيِّدًا، وبلوعةٍ بالغةٍ، أنَّ الحالَ بعدَ رحيلِهم لن يكونَ كالحالِ أبدًا. نشعرُ ببرودةِ الكونِ بعدَ غيابِ دِفءِ حُضورِهم، ونعلمُ أنَّ القناديلَ التي أنارتْ دروبَنا بالاحترامِ والوقارِ قد انطفأتْ، تاركةً وراءَها فراغًا لا يسدُّهُ أحدٌ، ومسؤوليةً ثقيلةً على عواتقِنا لِلحفاظِ على بقايا ذلك الأثرِ الطيِّبِ.
يا غيبة الشـمس اللي خلّت في المجالس ظلام مِش ليل مؤقت هـذا، دي عِـتمة في القلوب تنام موت الوجوه يِـوجع، بس موت المبادئ كِسر لـلضهر رحلوا الرجال اللي كانوا في البلد هيبة ومـقام