الخميس 21 مايو 2026 02:14 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

أدب وثقافة

حب الصدفة ودفء الصوت ” رواية عاطفية ”

النهار نيوز
بقلم-أحمد قنديل
الجزء الأول ؛
كانت ليلة شاتية حين دق هاتف حمودي بإحدى دول الخليج. على الطرف الآخر، الذى كان أحد أقاربه يطلب منه خدمة عاجلة: "قريبتنا سمون تقطعت بها السبل، تعطلت سيارتها في منطقة مقطوعة بالمدينة التي تعمل بها ولا يوجد أحد منا هناك، خذ رقمها وتواصل معها لإنقاذها".
لم يتردد حمودي. طلب الرقم، وجاءه صوتها محملًا بالقلق والخوف ، في تلك اللحظة بالذات، سرت في جسده قشعريرة غريبة. لم يكن الصوت غريبًا عليه، شعر كأنه يعرفه منذ أزل، وتسلل دفء عجيب إلى قلبه بدد برودة تلك الليلة.
طمأنها بكلمات واثقة، وعلى الفور أجرى اتصالاته بأحد أصدقائه المقيمين بالقرب من تلك المنطقة. تحرك الصديق سريعًا وأصلح السيارة.
لكن حمودي لم يغلق خط التواصل.
ظل يتابعها خطوة بخطوة، يتصل بها كل نصف ساعة ليطمئن عليها، حتى وصلت إلى وجهتها بسلام.
شكرته بحرارة ممتنة، وهنا استجمع شجاعته وطلب منها أن يستمر التواصل بينهما، فوافقت بنبرة هادئة خجولة.
أصبح ذلك الصوت ملاذه اليومي.
استيقظت سُمون في الأيام التالية على روتين جديد غير مجرى حياتها؛ رسائل صباحية يرسلها حمودي مع أول خيط ضياء، تفيض بالتفاؤل والأمل والدعوات الصادقة. ومع تدفق الأيام، تحولت الأحاديث العابرة إلى نقاشات عميقة. اكتشف حمودي فيها روحًا نادرة، سيدة على قدر عالٍ من الثقافة والمعرفة، تأسره بوعيها وطريقة تحليلها للأمور.
بدأ الإعجاب ينمو في قلبه كنبته غضة، وصار يلمح لها في رسائله عن هذا الشعور النبيل تجاه شخص لم تره عيناه.
بعد تطور التلميح إلى قصائد وأشعار يختارها بعناية فائقة، كانت كلماتها مرآة تصف تفاصيل مشاعره نحوها. كانت سمون تقرأ وتفهم ذكاءً أنه المعنيّ بكل حرف، وتتسع ابتسامتها إعجابًا بعذوبة كلماته، لكنها آثرت الصمت ولم تفصح له عن شيء، مستمتعة بهذا الغزل الراقي.
لم يترك حمودي مناسبة تخصها إلا وكان أول المتصلين ، يسأل عن تفاصيل يومها بود دائم. وذات يوم، وضعت سمون صورة جديدة لها على حسابها في "واتساب". حين رآها حمودي، حبست الصورة أنفاسه؛ كانت تفوق ما رسمه في خياله.
من هنا، أخذت قصائده منحى أكثر جرأة، وبدأ يتغزل بملامحها بطريقة غير مباشرة، يمدح الضياء في عينين تشبهان عينيها، والدفء في ابتسامة كابتسامتها.
ظلت سمون تلوذ بالصمت الذكي، حتى غلبها الشوق ذات مساء. أرسلت له مقطع فيديو قصيرًا لمشهد عاطفي من فيلم كلاسيكي، يتحدث فيه البطلان عن حب ولد من رحم الصدفة وتغلغل في الوجدان دون استئذان. كانت تلك رسالتها المبطنة.
فهم حمودي الإشارة فورًا، واهتزت مشاعره فرحًا؛ لقد أحس أخيرًا بحبها له، وأن نبضات قلبه لم تكن في اتجاه واحد.
تقرب إليها أكثر، وتلاشت الحواجز الرسمية بينهما، وأصبحا على مشارف اعتراف صريح يكلل هذه القصة الأسطورية.

وفي اليوم الذي قرر فيه حمودي أن يطلب لقاءها وجهًا لوجه ليخبرها رسميًا بكلمة "أحبك"، حدثت المفاجأة التي لم تخطر له على بال.
أحمد قنديل رواية حب الصدفة ودفء الصوت عاطفية رواية حبيب وحبيبه