د : محمود ابوعميرة يكتب يَا سَاكِنَ القَلْبِ، لَا تَبْرَحْ نَوَاحِيهِ؛ فَأَنْتَ مِنْ نَبْضِهِ بِالقُرْبِ تُحيِيهِ.


في البدء… لم يكن الحب كلمة تُقال، ولا شعورًا عابرًا يمرّ كنسمة صيف، بل كان أنتِ… كان حضورك الذي أعاد ترتيب الفوضى داخلي، وجعل من قلبي كونًا يسكنه الضوء، فمنذ أن لامست عيناكِ أطراف روحي، أدركت أن للحياة وجهًا آخر لم أكن أراه، وأن للجمال تعريفًا لا يُكتب بالحروف، بل يُقرأ في اتساع نظراتك، وفي دفء صمتك، وفي ارتعاشة الضوء حين يمرّ من بين رموشك.
ومنذ أن التقت عيناكِ بعيني، لم يعد العالم كما كان… صار أكثر رهافة، أكثر عمقًا، أكثر حياة، كأنني وُلدتُ مرة أخرى في نظراتك، وكأن الوجود كله أعاد تعريف نفسه حين مرّ طيفك في روحي، ففي عينيكِ لغة لا تُقرأ، بل تُعاش… لغة من دفءٍ وسكون، من شوقٍ وطمأنينة، من سرٍّ لا يفهمه إلا قلبٌ ذاق الحب حتى امتلأ به.
في عينيكِ… آهٍ من عينيكِ… فيهما بحرٌ لا قرار له، أغرق فيه طوعًا، وأعود منه محمّلًا بالسكينة، فيهما سحرٌ يجعل الحزن يذوب، والخوف يتلاشى، والقلق طمأنينة، فكل نظرة منكِ كانت وعدًا بالحياة، وكل رمشة كانت قصيدة، وكل بريق كان حكاية لا تنتهي.
أيّتها التي إذا حضرتِ اكتمل المعنى، وإذا ابتسمتِ أشرقت الجهات الأربع في داخلي… كيف لي أن أكتبكِ، وأنتِ القصيدة قبل الحرف، وأنتِ النور الذي لا يُحدّ بسطور؟ كيف أصفكِ، وأنتِ الحضور الذي إذا حلّ في القلب، صار القلبُ كونًا، وصار الكونُ قلبًا لا يتّسع إلا لكِ؟
يا ساكنة القلب… كيف أصفكِ والقلب نفسه يعجز عن الإحاطة بكِ؟ أنتِ لستِ فقط حبيبة، بل معنى الوجود حين يكتمل، وسرّ الحياة حين تُفهم، ففي عينيكِ تختبئ الحكايات التي لم تُروَ بعد، وفيهما أغرق كلما أردت النجاة، كأنهما بحرٌ من سكينة، وموجٌ من شغف، وسماءٌ لا تنتهي فيها النجوم.
كنتُ إذا نظرتُ إليكِ، رأيتُ العالم بعينٍ أخرى… رأيتُ الجمال يسير على الأرض، والدهشة تبتسم، والوقت يتوقف ليصغي إلى نبض قلبي وهو يهمس باسمك، كنتُ أكتشف فيكِ تفاصيل لم أعرفها من قبل: كيف يصبح الصمتُ كلامًا، وكيف تتحول النظرة إلى وطن، وكيف يمكن لابتسامةٍ واحدة أن تعيد ترتيب الفوضى في داخلي.
وكلما نظرتُ إليكِ بدت الأشياء أكثر وضوحًا، أكثر حياة، أكثر صدقًا، فالألوان كانت تتوهج، والهواء كان يحمل موسيقى خفية، حتى الصمت كان يصبح لغةً ناطقة حين تكونين بقربي، كأنكِ المفتاح الذي يفتح أبواب المعنى في هذا الكون، وكأن وجودكِ وحده يعلّمني كيف أرى… كيف أشعر… كيف أكون.
فيا ساكنة القلب… ابقِي، فبقاؤكِ ليس رجاءً عابرًا، بل ضرورة حياة، ابقِي في تفاصيل أيامي، في نبضي، في صمتي، في كل لحظةٍ أتنفّس فيها لا تغادري، لأن الرحيل منكِ ليس فراقًا عاديًا، بل انكسار المعنى، وانطفاء الضوء، وضياع الروح التي وجدت فيكِ موطنها الوحيد.
أدعوكِ… لا، أرجوكِ أن تبقي، ابقي في أعماقي كما أنتِ، لا تغادري زوايا القلب التي أشرقت بكِ، فإن غادرتِ، لن يكون الرحيل مجرد غياب، بل انطفاء لكل ما هو جميل، وتلاشي لكل ما كان يمنحني القدرة على الحلم، فرحيلكِ ليس فقدان شخص، بل فقدان عالم.
ويا نبضًا يسري في دمي…كيف لي أن أنساكِ وأنتِ الذاكرة ذاتها؟ كيف لي أن أبتعد وأنتِ المسافة التي أقيس بها القرب؟ أنتِ البداية التي لا تشبه أي بداية، والنهاية التي أرفضها بكل ما أوتيت من حب، في عينيكِ تعلمتُ لغةً لا تُدرّس، لغةً تُحسّ فقط… لغة النظرة التي تقول أكثر مما تقوله آلاف الكلمات، لغة الارتباك الجميل حين تلتقي الأرواح دون موعد، لغة الدفء الذي يتسلل بهدوء ليملأ القلب طمأنينة، ومن سحر عينيكِ استلهمتُ كل معاني الحب: الصبر، العطاء، الأمل، واليقين بأن الجمال لا يموت ما دام هناك قلب يعرف كيف يحب.
حبكِ لم يكن تجربة عابرة… كان درسًا خالدًا، ملهمًا لكل من يبحث عن معنى الحب الحقيقي، فيكِ رأيتُ كيف يمكن لقلبٍ أن يمنح دون أن ينتظر، وكيف يمكن لروحٍ أن تُضيء عتمة أخرى دون أن تنطفئ، كنتِ الحكاية التي لو كُتبت، لآمنت بها القلوب جميعًا، ولقال العاشقون: هكذا يكون الحب… وهكذا يكون الجمال.
حبكِ لم يكن مجرد شعور… كان تجربةً تُدرَّس في جمال العاطفة، في نقاء الإحساس، في صدق العطاء، كنتِ الإلهام لكل عاشق، والدهشة لكل قلب، والدليل على أن الحب ليس كلمة، بل عالمٌ يُبنى من نظرة، ويُحفظ من نبضة، ويُخلّد في روحين اختارتا أن تكونا واحدًا.
يا معنى الحياة حين تُفهم… يا جمال الوجود حين يكتمل… أنتِ الأمل الذي لا يخيب، والنور الذي لا ينطفئ، والحلم الذي لا أريد أن أصحو منه، معكِ تعلّمت أن الحب ليس لحظة، بل امتداد روحٍ في روح، وأن الجمال ليس صورة، بل إحساس يسكن الأعماق ولا يرحل.
يا أجمل ما في الحياة… يا دهشة العمر التي لا تنتهي…أعدكِ أن أظل أكتبكِ في قلبي قبل كلماتي، وأن أبقيكِ في دعائي قبل أحلامي، وأن أحبكِ كما لو أن الحب خُلق لأجلكِ وحدكِ.
لا تبرحي… ولا تغادري… فأنتِ لستِ مجرد ساكنة قلب، بل أنتِ القلب ذاته، وأنتِ النبض الذي به أحيـا.
فلا تبرحي نواحي القلب، ولا تغادري أفق الروح، فأنتِ لستِ مجرد حبيبة، بل أنتِ الحياة حين تزهر، والنبض حين يشتد، والمعنى حين يكتمل، وإن سألوني يومًا: ما الحب؟ سأقول: هو أنتِ، وما الجمال؟ سأقول: هو عيناكِ، وما الحياة؟ سأهمس: هي وجودكِ في قلبي… إلى الأبد.



















التفاصيل الكاملة لوفاة الشاب ”أحمد” في مشاجرة بشبرا الخيمة
مصرع طفل سقط في مصرف بشبرا الخيمة
حريق بمخزن مستلزمات طبية بمعهد الكبد القومى ورئيس جامعة المنوفية يتابع...
شاب يشنق نفسه بعد 4 شهور زواج بالسادات
يوسف محمد رضا.. مستقبل التسويق الرقمي برؤية الذكاء الاصطناعي ”AI”
لتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب: اعتماد اللائحة المنظمة للمنح الدراسية بجامعة...