الجمعة 3 أبريل 2026 10:23 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

على إيقاع الذهب… بطولة تُكتب قبل أن تُلعب

النهار نيوز

في زمنٍ تتسابق فيه الأحداث الرياضية على خطف الأضواء، تمضي البطولة العربية الحادية والعشرون للشباب والشابات لألعاب القوى بخطى واثقة نحو موعدها في تونس، لا كحدثٍ عابر، بل كموعدٍ عربي يُعاد فيه رسم ملامح الطموح ويُعاد فيه تعريف معنى التنظيم الاحترافي.
التحضيرات الجارية ليست مجرد ترتيبات لوجستية، بل سيمفونية متكاملة تُعزف بتناغمٍ لافت بين الاتحاد العربي لألعاب القوى واللجنة المنظمة، عنوانها الجدية، وإيقاعها الالتزام، وروحها الشغف.
الاجتماع التنسيقي الثالث لم يكن محطة عادية، بل كان تأكيداً واضحاً أنّ البطولة وُضعت على سكة النجاح منذ وقتٍ مبكر، وأن كل التفاصيل -صغيرة كانت أم كبيرة- تخضع لعينٍ دقيقة ورؤيةٍ احترافية.
هذا الزخم الإعلامي المصاحب ليس وليد الصدفة، بل هو انعكاس طبيعي لحجم الحدث وقيمته، خاصة وأنه يأتي متزامناً مع احتفالات الاتحاد العربي بيوبيله الذهبي، خمسون عاماً من العمل الدؤوب، تُترجم اليوم في صورة بطولة تُحاط بكل هذا الاهتمام والمتابعة، وكأنها رسالة وفاء للماضي وعهدٌ للمستقبل.
في قلب هذه التحضيرات، تبدو تونس على أهبة الاستعداد لتقديم نسخة استثنائية، حيث تتكامل الجهود لتسهيل مشاركة الوفود، من إجراءات التأشيرات إلى التنسيق مع السفارات، في صورة تعكس روح الانفتاح العربي والتعاون المشترك.
مشاركة أولية لـ12 دولة عربية تعكس الثقة المتزايدة في هذه البطولة، وتؤكد أنّها ليست مجرد منافسة رياضية، بل منصة تجمع الطاقات الشابة تحت راية واحدة.
تصريحات الأمين العام ماجد باسنبل جاءت حاسمة وواضحة: البطولة في موعدها، والالتزام بالروزنامة خطٌ أحمر، وهو ما يعكس ذهنية مؤسساتية تحترم الوقت وتُقدّر قيمة التخطيط، أما الإشادة بالتحضيرات الاستثنائية، فهي شهادة تُمنح لمن عمل بصمت.. فاستحق أن يُذكر بصوتٍ عالٍ.
اللافت في هذا المشهد، أنّ كل لجنة، وكل مندوب، وكل اسمٍ حضر الاجتماع، لم يكن مجرد رقمٍ في قائمة، بل عنصراً فاعلًا في منظومة تسعى للكمال التنظيمي، من الجوانب الفنية إلى الإعلامية، ومن التفاصيل الإدارية إلى الصورة العامة، يبدو أنّ البطولة تُبنى بعقلٍ جماعي، يؤمن أنّ النجاح لا يُترك للصدفة.
هي إذًا بطولة تُكتب فصول نجاحها قبل أن تنطلق صافرة البداية، ويُرسم مجدها قبل أن تطأ الأقدام المضمار، بطولة تُجسد خمسين عاماً من الخبرة، وتفتح الباب لجيلٍ جديدٍ من الأبطال.
وعندما يحين الموعد في الأسبوع الأخير من أبريل.. لن تكون تونس فقط على موعد مع سباقات وأرقام، بل مع قصة نجاح عربية تُروى بفخر.
صفوان الهندي