الإمارات ومصر… قيادة الحكمة


بقلم / إبراهيم عمران
مع اشتعال المواجهة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر والتصعيد، تثير مخاوف حقيقية من اتساع رقعة الحرب وتحولها إلى صراع إقليمي شامل. فالحروب في هذه المنطقة لا تقف حدودها عند أطرافها المباشرين، بل تمتد تداعياتها لتشمل الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة واستقرار المجتمعات.
ومع تصاعد العمليات العسكرية وتبادل الضربات، شهدت بعض دول الخليج توترات أمنية وضربات استهدفت محيطها الحيوي، الأمر الذي وضع المنطقة أمام اختبار صعب بين الانجرار إلى دائرة الصراع أو التمسك بخيار الحكمة وضبط النفس. وفي خضم هذه الأجواء المضطربة، برز موقف دول الخليج باعتباره نموذجًا للتوازن السياسي والوعي الاستراتيجي.
فقد تمسكت هذه الدول، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة، بموقف واضح يقوم على رفض الانجرار إلى الحرب، والتأكيد على أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة. ورغم التوترات الأمنية والضغوط السياسية المتزايدة، حافظت الإمارات على موقفها الثابت الداعي إلى التهدئة وفتح قنوات الحوار.
ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل دعوات صدرت من بعض الدوائر السياسية في الولايات المتحدة، من بينها أصوات داخل الحزب الجمهوري، طالبت بضرورة انخراط دول الخليج في المواجهة العسكرية ضد إيران، بل واستخدام القواعد العسكرية الموجودة في المنطقة كمنطلق للعمليات العسكرية. غير أن دول الخليج تعاملت مع هذه الدعوات بحكمة، مؤكدة أن توسيع دائرة الحرب لن يخدم استقرار المنطقة ولا مصالح شعوبها.
ومن بين القرارات التي عكست هذا النهج المتزن، رفض استخدام القواعد العسكرية في دول الخليج لشن ضربات ضد إيران، وهو موقف يعكس إدراكًا عميقًا لخطورة تحويل أراضي المنطقة إلى ساحات صراع مباشر. فدول الخليج تدرك أن أي مواجهة واسعة قد تدفع المنطقة إلى مرحلة غير مسبوقة من الاضطرابات السياسية والأمنية.
وفي هذا السياق، يبرز الدور القيادي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي يقود السياسة الإماراتية برؤية تقوم على التوازن والحكمة وإعلاء لغة الحوار. فقد أكدت الإمارات في أكثر من موقف أن الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحققا عبر الحروب، بل من خلال العمل الدبلوماسي وبناء جسور التفاهم بين الأطراف المختلفة.
وتعكس هذه السياسة إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة، حيث أصبحت الحاجة إلى التهدئة والحلول السياسية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي قد تترتب على أي صراع واسع النطاق.
وفي موازاة الموقف الخليجي، يأتي الدور المصري ليؤكد نفس الرؤية القائمة على تغليب صوت العقل والحوار. فقد ظلت مصر تؤكد أن الحلول العسكرية لن تحقق استقرارًا دائمًا، وأن الطريق الأكثر واقعية يتمثل في العمل على تسوية النزاعات عبر الحوار السياسي والدبلوماسية.
وتتبنى القاهرة هذا التوجه في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي شدد في أكثر من مناسبة على أهمية خفض التصعيد في المنطقة، والعمل على منع انزلاق الشرق الأوسط إلى صراع واسع قد تكون له عواقب خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.
إن ما نشهده اليوم من مواقف متزنة لدول الخليج ومصر يعكس إدراكًا عميقًا لحجم التحديات التي تواجه المنطقة. فبينما تتصاعد أصوات الحرب، يبقى صوت الحكمة هو الأقدر على حماية مستقبل الشعوب وصون استقرار الدول.
وفي زمن تتداخل فيه المصالح الدولية والإقليمية، تبدو الحاجة إلى القيادات الحكيمة أكثر أهمية من أي وقت مضى، قيادات تدرك أن السلام ليس ضعفًا، بل قوة قادرة على حماية الأوطان ومنع المنطقة من الانزلاق إلى حروب لا رابح فيها.



















حكم جديد بالبراءة يرسى قواعد هامه .. نجاحات قانونيه تضاف للمساعد والخبير
تموين كفرالشيخ يشن حملات على الاسواق
«مستانف الإسماعيلية » تقضي بإلغاء حكم السجن المشدد لمتهمين بحيازة مواد مخدرة
خروج الفتيات المصابات باختناق في مصنع ملابس بالمنطقة الصناعية بالإسماعيلية
الأمن والوعي … رسائل الرئيس لطلبة الشرطة
كلمة إلى أخواتي في ”Sisters for Gaza” – 8 آذار
OPPO وميدياتيك (MediaTek) تستعرضان ابتكارات الذكاء الاصطناعي على الهواتف خلال مؤتمر ...