الإثنين 9 مارس 2026 08:48 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

الأمن والوعي … رسائل الرئيس لطلبة الشرطة

إبراهيم عمران
إبراهيم عمران

بقلم / إبراهيم عمران

في أجواء رمضانية اتسمت بروح التقدير والانتماء الوطني، شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في حفل الإفطار الذي نظمته أكاديمية الشرطة بحضور قيادات وزارة الداخلية المصرية وطلبة الأكاديمية، في لقاء حمل العديد من الدلالات الوطنية التي تعكس مكانة المؤسسة الأمنية ودورها في حماية الدولة والحفاظ على استقرارها.
هذا اللقاء السنوي يعكس حرص القيادة السياسية على التواصل المباشر مع طلاب الأكاديمية، باعتبارهم النواة المستقبلية لمنظومة الأمن في مصر، وحملة رسالة الحفاظ على استقرار الوطن وأمن المجتمع. كما يعكس اللقاء تقدير الدولة لما تقوم به وزارة الداخلية من جهود كبيرة في مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار.
كلمات الرئيس خلال الإفطار حملت رؤية واضحة تستند إلى قراءة عميقة لتجارب السنوات الماضية، خاصة ما يتعلق بالأحداث التي شهدتها مصر عام 2011. تلك المرحلة مثلت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة المصرية على الصمود، كما كشفت أهمية وجود مؤسسات وطنية قوية قادرة على حماية الدولة في أوقات الأزمات. الدروس التي خرجت بها مصر من تلك التجربة أصبحت جزءًا من الوعي الوطني، ومصدرًا مهمًا في صياغة رؤية الدولة تجاه المستقبل.
المنطقة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية شهدت تحولات عميقة وانهيار عدد من الدول التي كانت تبدو مستقرة، وهو ما يوضح حجم المخاطر التي يمكن أن تواجه أي دولة إذا ضعفت مؤسساتها أو فقدت قدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي. وفي ظل هذه المتغيرات الإقليمية المعقدة، تمكنت مصر من الحفاظ على استقرارها بفضل قوة مؤسساتها الوطنية وتماسكها.
وزارة الداخلية كانت في قلب هذه المعادلة، حيث نجحت خلال فترة قصيرة في استعادة عافيتها بعد سنوات صعبة مرت بها البلاد. عملية التطوير التي شهدتها المنظومة الأمنية في مصر شملت تحديث أساليب العمل الشرطي، وتعزيز منظومة التدريب، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، وهو ما انعكس بشكل واضح على مستوى الأداء الأمني وقدرة الأجهزة الأمنية على مواجهة التحديات المختلفة.
وخلال السنوات العشر الماضية خاضت وزارة الداخلية معركة حقيقية ضد الإرهاب والتطرف، وهي معركة لم تكن مجرد مواجهة أمنية، بل كانت دفاعًا عن الدولة والمجتمع في مواجهة قوى حاولت زعزعة الاستقرار وإثارة الفوضى. نجاح مصر في مواجهة هذه التحديات أكد قدرة الدولة على حماية مؤسساتها وصون أمن مواطنيها.
الحديث عن الأمن لم يكن منفصلًا عن الحديث عن الوعي، فبناء الدولة لا يقوم فقط على القوة الأمنية، بل يعتمد أيضًا على بناء الإنسان القادر على الفهم والإدراك. أخطر ما يمكن أن تواجهه أي أمة هو الجهل، لأن الجهل يفتح الباب أمام الشائعات والتضليل ويجعل المجتمعات أكثر عرضة للفوضى والاضطراب.
من هنا تأتي أهمية الدور الذي تقوم به أكاديمية الشرطة في إعداد جيل جديد من رجال الأمن يمتلكون المعرفة والانضباط والوعي الوطني. الأكاديمية لا تقتصر مهمتها على التدريب الأمني فقط، بل تسعى إلى بناء شخصية رجل الشرطة القادر على التعامل مع المجتمع بروح المسؤولية والانتماء، في إطار من احترام القانون وحماية حقوق المواطنين.
العمل داخل وزارة الداخلية يقوم على الجهد المتواصل والمثابرة من أجل الحفاظ على استقرار الدولة، وهو جهد يمتد عبر سنوات طويلة من التضحيات التي قدمها رجال الشرطة دفاعًا عن أمن الوطن. هذه التضحيات تمثل أحد أهم أسباب ما تنعم به مصر اليوم من أمن واستقرار في منطقة تموج بالتحديات.
إفطار أكاديمية الشرطة لم يكن مجرد مناسبة رمضانية، بل كان رسالة وطنية تؤكد أن حماية الدولة مسؤولية مشتركة بين مؤسساتها وأبنائها، وأن الأمن والاستقرار يمثلان الركيزة الأساسية لأي عملية تنمية أو تقدم. مصر اليوم تمضي في طريقها بثقة، مستندة إلى مؤسسات قوية وإرادة وطنية تدرك أن الوطن سيظل دائمًا أمانة في أعناق أبنائه.

 الأمن والوعي في قلب المعركة… رسائل  الرئيس لطلبة الشرطة