الأربعاء 18 فبراير 2026 03:16 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

دنيا ودين

د . محمود ابوعميرة يكتب : ”شهرُ رمضانَ الذي أُنزِلَ فيه القرآن”

النهار نيوز

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾
آيةٌ تختصر رسالة رمضان كلّها: هداية، ونور، وميزان يفرّق بين الحق والباطل.
هذا الشهرُ المبارك الذي لا يعد مجرّد أيّامٍ تتعاقب، ولا ليالٍ تُعدّ، بل هو نفحةٌ ربّانية، وزمنٌ مقدّس تفتح فيه السماء أبوابها، وتُغلق أبواب الغفلة، وتُضاء القلوب بنورٍ سماويٍّ عظيم، هو الشهر الذي اختاره الله من بين الشهور، وشرّفه من بين الأزمنة، فأنزل فيه أعظم هديةٍ للبشرية: القرآن الكريم.
في رمضان ينزل القرآن الكريم على القلوب المتعبة، فيغسلها من أدران الدنيا، ويوقظها من سبات القسوة، ويعيد ترتيب علاقتها مع الله، هو شهر العودة الصادقة، حيث يقف الإنسان أمام نفسه، ضعيفًا، محتاجًا، راجيًا، ويهمس بقلبه قبل لسانه: يا رب قد عدت.
واذا كان رمضان هو شهر الصيام، فيجب ان تصوم القلوب قبل الأجساد ليتدرّب الإنسان على ان يتحرّر من شهوةٍ تُثقله، ومن عادةٍ تُقيده، ومن غفلةٍ تُبعده عن مولاه، ففي كل جوعٍ حكمة، وفي كل عطشٍ تذكير بأن الروح لا تحيا إلا بذكر الله.
كما يجب ان يكون للقرآن في رمضان شأنٌ آخر حيث يجب ان يُتلى بقلوبٍ خاشعة، وتُسمع آياته وكأنها تُنزل الآن، لتخاطب همومنا، وتداوي جراحنا، ، فيصبح القرآن في ليالي رمضان رفيق السحر، وأنيس القيام، وسرّ الدموع الصامتة التي تسيل دون أن يراها أحد إلا الله.
ورمضان هو شهر الدعاء، حين ترتفع الأكفّ بصدق، وتسقط الأقنعة، ويعترف العبد بفقره المطلق إلى ربه، وفيه يشعر الإنسان أن الله قريب، يسمع، ويستجيب، ويعفو، ويغفر، وفيه ليلةٌ واحدة، هي ليلة القدر، وهي خيرٌ من ألف شهر، فكأن الله يقول لعباده: عودوا إليّ، وأنا أفتح لكم أبواب ما لا يُعد ولا يُحصى.
وفي رمضان ايضا تتجلى معاني الرحمة بأبهى صورها؛ فتتقارب القلوب، وتلين النفوس، ويتذكّر الغنيّ الفقير، والقويّ الضعيف، ويتعلّم الإنسان أن الإيمان ليس عبادةً فردية فحسب، بل سلوكٌ وأخلاق، وعطاءٌ ومحبة.
ويا له من شهرٍ عظيم ان دخل على قلبٍ حيٍّ غيّره، وإن طرق روحًا صادقةً أحياها، وإن عانق نفسًا تائبةً طهّرها، فطوبى لمن جعل من رمضان بدايةً لا نهاية، وطوبى لمن جعل من القرآن حياةً لا موسماً، وطوبى لمن خرج من رمضان وقد تغيّر قلبه، وازداد قربه، وتجدد عهده مع الله.
فاللهم بلغنا رمضان واجعلنا من أهل القرآن، ومن عتقائك من النار في هذا الشهر المبارك، واجعلنا يا ربنا من الذين إذا انقضت أيامه، بقي أثره نورًا في قلوبنا ما بقينا في هذه الحياة.

شهر رمضان القرآن شهر رمضان المبارك