السبت 7 فبراير 2026 09:22 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

د . محمود ابوعميرة يكتب : إستقبال شهر رمضان . رحلة القلب قبل الجسد

النهار نيوز

استقبال شهر رمضان ليس بتزيين البيوت بالفوانيس وحدها، ولا بترتيب موائد الطعام فحسب، بل هو – قبل كل شيء – تهيئة القلوب للقاءٍ عظيم مع الله، فرمضان ضيفٌ كريم، لا يدخل إلا على القلوب التي فتحت له أبوابها، ولا يترك أثره إلا في النفوس التي استعدّت لاستقباله بصدقٍ وإخلاص.
فأول ما يجب فعله لاستقبال رمضان هو النية الصادقة؛ أن نعقد في قلوبنا عزمًا حقيقيًا على التغيير، وأن نقول لأنفسنا بوضوح: هذا رمضان لن يكون كغيره.، فالنية هي المفتاح، وبها تتحوّل العادات إلى عبادات، ويصبح الصيام قربًا، والقيام حياة، والذكر نورًا لا ينطفئ.
ثم تأتي التوبة الصافية، تلك التي تُغسل فيها القلوب من أثقال الذنوب، وتُمسح فيها آثار الغفلة، نعم ما أجمل أن يدخل رمضان وقلبك خفيف، لا يحمل حقدًا ولا ضغينة، ولا ينوء بندمٍ مؤجل، فالتوبة قبل رمضان إعلان بداية جديدة مع الله، واعتراف صادق بأن الله أحقّ أن نرجع إليه الآن، لا غدًا.
ومن أعظم ما يُستقبل به رمضان المصالحة مع القرآن؛ بأن نعيد له مكانته الرائعة في حياتنا، لا كتابًا يُفتح في الشهر ويُغلق بعده، بل روحًا نحيا بها، ودليلًا نسير على نوره. أن نقرأه بقلبٍ حاضر، ونصغي لآياته كأنها تخاطبنا نحن، لا غيرنا.
ويأتي بعد ذلك تهذيب النفس؛ أن ندرّبها على الصبر قبل أن يُفرض عليها الصيام، وأن نعلّمها ضبط اللسان، وغضّ البصر، وحسن الخلق. فالصيام ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فقط، بل هو امتناع عن كل ما يُبعد القلب عن الله، وكل ما يُثقِل الروح بالذنوب.
ولا يكتمل الاستعداد لرمضان إلا بتنقية العلاقات؛ وأن نبدأ بالعفو، ونبادر بالصلح، ونتحرّر من أثقال الخصام، فما قيمة صيامٍ يُرهق الجسد، وقلبٌ مليء بالضغينة؟ فاستقبال رمضان بقلوبٍ صافية هو أعظم زينة لهذا الشهر الكريم.
ومن الاستعداد الصادق أيضًا تنظيم الوقت؛ بأن نمنح رمضان حقه، فلا يسرقه الانشغال، ولا تضيّعه التفاهات. أن نخطّط لأيامه ولياليه، لصلاتنا، وقراءتنا، وقيامنا، ودعائنا، حتى لا نفاجأ بانقضائه ونحن لم نذق من بركته إلا القليل.
رمضان لا يحتاج منا كمالًا، بل يحتاج صدقًا، لا ينتظر قلوبًا معصومة، بل قلوبًا تائبة، لا يطلب منا المثالية، بل الإقبال على الله بصدق.
فيا من ينتظر رمضان، استقبله بقلبٍ منفتح، وروحٍ متعطشة، ونيةٍ خالصة ودعه يدخل حياتك ليغيّرك، لا ليمرّ عليك مرورًا عابرًا.
اللهم بلّغنا رمضان، وبلّغنا فيه رضاك، واجعل استقبالنا له بداية قربٍ لا ينقطع، ونورًا لا يخبو، وأثرًا يبقى في قلوبنا ما حيينا.

شهر رمضان استقبال شهر رمضان البيوت