الأحد 25 يناير 2026 10:01 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

الرياضة

رياضة تولد من الطموح.. ومبادرة تصنع المستقبل

النهار نيوز

في زمن تتسابق فيه الدول لاستيراد التجارب الرياضية الناجحة، اختارت الكويت طريقاً أكثر جرأة وأصالة: أن تُصدِّر رياضة من رحمها إلى العالم. إطلاق أكاديمية ميني قول ليس مجرد خبر رياضي عابر، بل إعلان واضح بأن الفكر الرياضي الكويتي قادر على الابتكار، وقادر على بناء مشروع يبدأ من الملاعب الصغيرة وينتهي على منصات التتويج الدولية.
هذه الخطوة تمثل انتقالاً نوعياً من مرحلة الحلم إلى مرحلة المؤسسة. فالألعاب لا تصبح رياضات راسخة بالشغف وحده، بل بالعمل المنظم، بالتأطير الأكاديمي، وببناء أجيال تتدرب وفق أسس علمية، وهنا تحديداً تكمن قيمة الأكاديمية؛ فهي لا تقدم ملعباً للتجربة فقط، بل تصنع بيئة احترافية مبكرة، تغرس الثقافة الرياضية، والانضباط، والعمل الجماعي في نفوس الناشئين منذ أعمارهم الأولى.
ما يلفت الانتباه في هذا المشروع ليس فقط تنظيمه، بل وضوح رؤيته. البداية من الكويت، ثم الخليج، فالوطن العربي، وصولاً إلى آسيا والعالم… هذا تسلسل لا يقوم على الأمنيات، بل على تخطيط مرحلي منطقي، هكذا تُبنى الرياضات الجديدة: قاعدة محلية صلبة، انتشار إقليمي منظم، ثم انطلاق دولي يستند إلى تجربة حقيقية لا إلى شعارات.
اعتماد لعبة الميني قول من اللجنة الأولمبية الكويتية منذ عام 2020 لم يكن محطة بروتوكولية، بل اعتراف رسمي برياضة تحمل مقومات الاستمرارية، فهي لعبة تجمع بين التركيز الذهني، اللياقة البدنية، وسرعة القرار، وتُعزز روح الفريق دون الاعتماد على نجم فردي أو مركز حارس مرمى تقليدي، ما يمنحها طابعاً حديثاً ينسجم مع تطور الرياضات الجماعية في العالم.
لكن وراء كل فكرة ناجحة، يقف شخص آمن بها قبل أن يؤمن بها الآخرون، وهنا يبرز اسم السيد حسن الخواجه، ليس كإداري فحسب، بل كرجل مشروع، ورجل رسالة، الحديث عنه لا يكون بالمجاملات، بل بالوقائع: سنوات من العمل الدؤوب، حضور دائم في الفعاليات، جهد لا يهدأ لنشر اللعبة، وإصرار واضح على أن تخرج الميني قول من نطاق المبادرة الفردية إلى فضاء المؤسسة الرياضية المعترف بها.
الخواجه يمثل نموذجاً نادراً في الرياضة: مؤسس لا يكتفي بالإطلاق، بل يلازم الفكرة في كل مراحل نموها، من التعريف باللعبة، إلى تنظيم البطولات، إلى السعي للاعتراف الرسمي، وصولاً اليوم إلى تدشين أكاديمية متخصصة.. نحن أمام مسيرة تُدار بعقلية بناء لا بعقلية حدث مؤقت، هو لا يعمل تحت أضواء البطولات فقط، بل يعمل في الكواليس، في التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق الكبير.
وما يحسب له أيضاً أنه لم يحصر طموحه في الإطار المحلي، كثير من المبادرات الرياضية تتوقف عند حدود الدولة، أما هو فاختار منذ البداية أن يفكر بعقلية عالمية، الإيمان بأن لعبة كويتية يمكن أن تجد لها مكاناً على الساحة الدولية لم يكن حلماً رومانسياً، بل مشروعاً يُترجم اليوم بخطوات عملية، تبدأ بالأكاديمية وتنتهي – بإذن الله – ببطولات وتمثيل خارجي يحمل اسم الكويت.
إطلاق الأكاديمية في هذا التوقيت يحمل رسالة أعمق: الاستثمار في الناشئين هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل أي رياضة، الفئات العمرية المستهدفة اليوم ستكون بعد سنوات نواة المنتخبات والفرق الرسمية، ومع برنامج تدريبي حديث، وإشراف تحكيمي وتنظيمي واضح، فإننا لا نبني لاعبين فقط، بل نبني ثقافة رياضية جديدة تنتمي للكويت وتُخاطب العالم.
هذه المبادرة أيضاً تعيد التذكير بدور الرياضة كقوة ناعمة، حين تنجح دولة في تصدير لعبة من صناعتها، فهي لا تصدّر نشاطاً بدنياً فحسب، بل تصدّر هوية، وإبداعاً، وقدرة على الابتكار، ميني قول اليوم ليست مجرد مباراة تُلعب في ملعب بمساحة 30×15 متراً، بل قصة كويتية تُكتب بروح شبابية وطموح لا يعرف الحدود.
في المحصلة، نحن أمام لحظة تستحق الإشادة، لا لأنها احتفالية، بل لأنها تأسيسية، وأمام اسم يستحق التقدير، لا لأنه في الواجهة، بل لأنه لم يغادر الميدان منذ ولادة الفكرة، أكاديمية ميني قول خطوة في الاتجاه الصحيح، والسيد حسن الخواجه أحد أهم أعمدتها.. وبين الرؤية الصادقة والعمل المتواصل، تولد الإنجازات التي تضع الأوطان على الخريطة الرياضية العالمية.
صفوان الهندي