السبت 29 نوفمبر 2025 05:08 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

د.محمود ابوعميرة يكتب إذا جمعنا الحب… فمن يفرقنا؟

النهار نيوز


الحبّ ليس كلمة تُقال، ولا لحظة عابرة تُلتقط في غفلة من الزمن، بل هو ذاك الخيط الخفيّ الذي يربط روحين دون أن تتعانق الأيدي، ويجمع قلبين دون أن تتصافح النظرات، فالحبّ وعدٌ غير منطوق وعهدٌ غير مكتوب، ومع ذلك فإن أثره أعمق من أي حبر، وأثمن من أي وثيقة، وما دام الحب قد جمعنا، فمن ذا الذي يملك أن يفرقنا؟
ومن يعرف معنى الحب الحقيقي يدرك أن الفراق الحقيقي لا يبدأ بموت ولا ينتهي بحياة، وإنما يبدأ حين ينسحب الحبّ من القلب، فإذا بقي الحبّ، بقي اللقاء مهما اختلفت الزمان والمكان.
والاحساس بدفئ الحب ليس بحاجة إلى معجزة في التواصل، بل يكفي أن يشعر المرء بأن هناك قلباً يرافقه في الطريق، يجاوره في الضعف قبل القوة، ويحتضنه في الخسارة قبل الفرح، فالحب الحقيقي لا يظهر في الهدايا الثمين، بل في كلمة تُقال في لحظة انكسار، في يد تُمدّ حين يختفي الجميع، في عناق صادق يعيد ترتيب الروح التي بعثرتها الحياة.
والحب ليس امتلاكاً، بل احتواء، ليس قيداً، بل جناح، وليس خوفاً من الفقد، بل قدرة على العطاء ولو في أشد لحظات القلق، والذين يجمعهم الحب لا يخافون من الغد، وليس لديهم ما يخيفهم لان المحبة حصن، والوفاء عهد لا تهزمه الايام.
وإذا أحبّ انسان اخر، أصبح كل ما فيه وطناً، حتى لو كان في غربة، ويشعر بالاستقرار مهما كان تائهاً.، نعم الحبّ وطن، ومن سكن وطناً في القلب، لا يخرج منه إلا إذا أخرج نفسه، أما إن بقي، فلا باب يُغلق في وجهه، ولا رياح تطفئ شعلته.


نعم من يجمعه الحبّ لا يفرقه بشر، ولا قدر، ولا مسافة، فقد تبعدنا الأيام، لكنها لا تستطيع أن تنتزع منا ما زرعناه، ولا أن تمحو ما حفظناه، ولا أن تسرق منا دفء اللحظات التي اخترناها لقلوبنا.
فالحب حالةٌ من السموّ، يسمو فيها الإنسان فوق كل ضعف، ويُعانق فيها قلبه شيئاً أصفى من الماء، وأرقّ من النسيم، وإذا اجتمع قلبان على هذا السموّ، صارا كجناحين لطائر واحد: يكفي أن ينكسر أحدهما، ليتوقف الاثنان عن الطيران، لذلك، يحمي المحبّ محبوبه كما يحمي القلب نبضه، وكما يحمي الجفن عينيه.
نعم إذا جمعنا الحب فمن يفرقنا؟ في هذا المعنى لا نتحدث عن عنادٍ الدنيا ولا قهر الليالي، بل عن يقين، يقين بأن الذي يجمعه الحب والوفاء لا يستطيع أحد أن يبدده، يقين بأن الذي تصنعه الأرواح لا يكسره الحدث مهما كان مؤلما، فاذا كان الحب التحام روحين، فمن الذي يستطيع ان يفصل روحاً عن روح؟
فيا من جمعك الحبّ بمن تحب، تمسّك بهذه المشاعر النبيلة، واحفظ عهدك ووفاءك، واجعل من أيامك لحظات لا تُنسى، ومن كلماتك معاني لا تُمحى، ومن ذكريات احساس لا يُغادر الروح، وإن ضاقت بك الأيام، فتذكّر: إن القلب الذي أحبّك يوماً لم يعد ملكاً لغيرك، وإن الروح التي تلاقت مع روحك لن تعرف طريقاً للشتات.
نعم إذا جمعنا الحب… فمن يفرقنا؟ لا أحد…لان الحبّ هو المعجزة التي لا تُهزها السنين والليالي مهما طالت او بعدت.

محمود ابوعميرة إذا جمعنا الحب فمن يفرقنا