الإثنين 26 يناير 2026 04:32 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

أخبار عربية

الشرع وترمب يتباحثان حول سوريا ويتفقان على مكافحة داعش

النهار نيوز

في آخر اخبار أحمد الشرع، أجرت سوريا والولايات المتحدة الأمريكية اتصالات رفيعة المستوى بين الرئيسين أحمد الشرع ودونالد ترمب، تمحورت حول تطورات الأوضاع في سوريا وسبل تعزيز التعاون في مكافحة تنظيم "داعش". وأكد الطرفان على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها، ودعم كافة الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار، مع ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية.

وحسب آخر أخبار سوريا، يأتي هذا الاتصال في سياق سعي البلدين لتنسيق الجهود ضد الإرهاب، وبناء سوريا قوية وموحدة قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى بحث الملفات الإقليمية المختلفة، ومنح سوريا فرصة جديدة نحو مستقبل أفضل.

تصاعد التوتر بين الحكومة السورية وقسد

رغم إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، واندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الدولة السورية، وتسليم شؤون الحسكة ودير الزور والرقة للحكومة، شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً جديداً بين الجانبين. إذ أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري السيطرة على مدينة الشدادي جنوب محافظة الحسكة وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر داعش، بعد اتهام قسد بإطلاق سراح بعضهم.

وزارة الداخلية السورية أكدت جاهزيتها لاستلام إدارة وتأمين سجون داعش، مشددة على مسؤولية قسد الكاملة عن أي حالات هروب أو تهريب للمحتجزين، خصوصاً في سجن الشدادي، واصفة ذلك بأنه خرق أمني خطير يهدد الأمن السوري والإقليمي والدولي. كما أعلنت الوزارة تجهيز قوة خاصة مشتركة من إدارة المهام الخاصة وإدارة السجون لضمان تطبيق أعلى معايير الحراسة والاحتجاز ومنع أي محاولات تهريب.

وجهات نظر قوات سوريا الديمقراطية

أوضحت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أن سجن الشدادي، الذي يضم آلاف معتقلي تنظيم داعش، خرج عن سيطرتها بعد هجمات متكررة نسبت إلى فصائل مسلحة تابعة للحكومة المركزية. وذكرت قسد أن الاشتباكات الأخيرة قرب سجن الأقطان في الرقة أسفرت عن مقتل 9 من مقاتليها وإصابة 20 آخرين، مؤكدة أن هذه العمليات تهدف إلى حماية السجون ومنع انهيار الأوضاع الأمنية. مع ذلك، أثار هذا التصريح تساؤلات حول مدى قدرة قسد على السيطرة الفعلية على هذه السجون، خاصة مع فقدانها السيطرة على مواقع حيوية واتهامها التحالف الدولي بالتقصير في تقديم الدعم المطلوب لنقل المعتقلين إلى أماكن آمنة.

من جهتها، شددت الحكومة السورية على أن أي محاولة لتسهيل فرار المعتقلين أو استغلال ملفهم لأغراض سياسية تُعد خرقاً خطيراً للقانون والأمن الوطني، مؤكدة رفضها لأي استخدام لقضية الإرهاب كورقة ضغط أو ابتزاز سياسي. وأوضحت دمشق أن أي تحركات مرتبطة بسجون داعش يجب أن تتم تحت إشراف الدولة لتجنب تفاقم الأزمة وتأجيج الصراع، معتبرة أن تصريحات قسد في هذا الصدد قد تشكل محاولة لتضليل الرأي العام وخلق حالة من الفوضى السياسية والأمنية.

الجيش السوري وسيطرته على مناطق استراتيجية

واصل الجيش السوري تقدمه شمال شرقي سوريا، ووصل إلى مشارف مدينة الحسكة، مستعيداً مناطق كانت تحت سيطرة قسد منذ عام 2017، بما في ذلك منشآت النفط والغاز في محافظة دير الزور الشرقية، ومدن مهمة في الرقة. وتأتي هذه التحركات بعد تصاعد التوتر نتيجة تعثر تنفيذ اتفاق 10 مارس مع قائد قسد مظلوم عبدي، حيث بدأت الاشتباكات في حلب وانتقلت سريعاً إلى شمال البلاد.

سيطرة الجيش على الشدادي وضواحيها مكنت الحكومة من تأمين محيط السجون واعتقال عناصر داعش، وهو ما يعكس استمرار التعاون مع الجانب الأميركي لمنع عودة الإرهاب، وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. كما أكد البيان الحكومي رفض أي استخدام محتجزي داعش كورقة ضغط سياسية أو انتقامية، مشدداً على استعادة سلطة الدولة السورية وحماية المجتمع الدولي من أي تهديد إرهابي.

الاتفاق على مستقبل التعاون

أكد الرئيسان خلال الاتصال على مواصلة التعاون المشترك لمكافحة داعش وإنهاء تهديداته، مع دعم سوريا لتصبح دولة قوية وموحدة، قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. وشدد الطرفان على أهمية منح سوريا فرصة جديدة للانطلاق نحو مستقبل أفضل، مع الالتزام بضمان حقوق الشعب الكردي وتأمين المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ضمن إطار الدولة.

هذا التنسيق يأتي في وقت حساس من تاريخ سوريا، وسط محاولات لضبط الأمن الداخلي وتأمين السجون، والتعامل مع مخاطر الإرهاب الدولي، بالإضافة إلى أهمية التعاون مع المجتمع الدولي لضمان تطبيق القانون وتحقيق استقرار مستدام.

في النهاية

تعكس هذه التطورات تعقيد الوضع الأمني والسياسي في سوريا، بين الحكومة وقسد، وأهمية التنسيق الدولي لمكافحة الإرهاب. سياسات استعادة السيطرة على الأراضي والسجون، بالإضافة إلى اتفاقات وقف إطلاق النار، تؤكد أن الطريق نحو سوريا آمنة ومستقرة يتطلب تعاوناً دائماً بين الأطراف المحلية والدولية، مع التركيز على حقوق الشعب الكردي ومكافحة الإرهاب. وفي ظل هذه الجهود، يظل الالتزام بسيادة الدولة السورية وحماية المجتمع الدولي عاملاً محورياً لضمان تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة.