المواطن أحمد قنديل يكتب : مستشفيات سوهاج العامة.. ” سوق الإكراميات مقابل الخدمات ”
النهار نيوز
بينما تُفتح أبواب المستشفيات الحكومية في محافظة سوهاج وتتفق الدولة عليها وتخصص لها المليارات لتكون ملاذًا للبسطاء من أبناء الوطن الباحثين عن علاج، يرتطم مئات المواطنين الفقراء يوميًا بجدار صلب من نوع آخر. ليس جدار البيروقراطية المعهودة داخل المستشفيات فحسب، بل "جدار بشري" يتمثل في بعض أفراد الحراسة والأمن التابعين لشركات خاصة، والذين حولوا مهام تأمين المنشأت الحكومية إلى "بيزنس" خاص يُثقل كاهل المكلومين الذين لايجدون قوت يومهم . واصبح سوق "الإكراميات" مقابل الزيارة حيث تحولت بوابات المستشفيات وصالات الأقسام الداخلية في كثير من الأحيان إلى نقاط تفتيش لا تكتفي بفحص الهويات، بل تقوم إذا جاز التعبير بفحص "الجيوب" أيضًا.
رصدت العديد من الشكاوي من رواد المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الإجتماعي تجاوزات صارخة، حيث يُمنع الأهالي من رؤية ذويهم في العناية المتوسطة أو المركزة أو الأقسام المختلفة بحجة "انتهاء مواعيد الزيارة" أو حرصا على صحة المرضي ، ليدخل "فرد الأمن" كسمسار للموقف، عارضًا تسهيل الدخول مقابل مبالغ مالية تُدفع خفية تحت مسمى "إكرامية". هذه الممارسات لا تكتفي بكونها فسادًا ماليًا، بل هي استغلال لا إنساني لمشاعر الخوف والقلق التي يعيشها أهل المريض ، وعند دفع "الإكراميات" تنتهي الرسميات والتحذيرات المتعلقة بأرواح المرضي، وهنا لابد وأن تقوم الدولة بعمل لائحة انضباط داخل الأقسام تنظم الخدمات الصحية بما يكفل لأهل المرضى الاطمئنان على مرضاهم ، وحفظ النظام داخل المستشفيات العامة
. سجل جنائي نظيف.. ضرورة لا رفاهية. فإن أولى خطوات الإصلاح تبدأ من مراجعة ملفات هؤلاء الأفراد. فمن غير المقبول أن يُعهد بتأمين منشأة طبية حساسة لأفراد دون التأكد من خلفياتهم السلوكية. لذا، يجب إلزام شركات الحراسة بتقديم "صحيفة حالة جنائية" (فيش وتشبيه) دورية لكل فرد أمن، لضمان عدم وجود سوابق إجرامية تمنحه الجرأة على ممارسة البلطجة أو الابتزاز ضد المواطنين العُزّل. وأيضا لابد من إجراء اختبارات الثبات الانفعالي وضبط النفس فالمستشفى بيئة مشحونة بالتوتر، والأهالي المترددون عليها غالبًا ما يكونون في حالة نفسية صعبة لذا لا يكفي أن يكون فرد الأمن "ضخم البنيان"عريض المنكبين ، بل يجب أن يجتاز اختبارات نفسية صارمة لـ "ضبط النفس" وفنون التعامل مع الجمهور. يجب أن يدرك فرد الأمن أنه "مقدم خدمة" وليس "سجانًا"، وأن وظيفته هي التنظيم وحماية الأرواح، لا ترهيب أصحاب الحاجات.
أيضا الرقابة الأمنية هي ميزان العدالة الغائب عن المستشفيات. لأنه لا يمكن ترك شركات الأمن الخاصة تعمل بمعزل عن الرقابة المباشرة. والحل يكمن في تفعيل دور "نقاط الشرطة" الموجودة داخل المستشفيات أو أقسام الشرطة التابع لها النطاق الجغرافي للمستشفى . وهنا يجب أن يكون هناك إشراف أمني مباشر على أداء هؤلاء الأفراد، مع وجود آلية واضحة وفورية لتلقي شكاوى المواطنين ضد أي فرد أمن يتجاوز حدوده أو يطلب مبالغ مالية، واتخاذ إجراءات قانونية تصل إلى فسخ التعاقد مع الشركة المشغلة في حال تكرار المخالفات.
وكلمتي في النهاية إلي كل من يهمه الأمر وكل من هم منوطين بالأمر داخل المنظومة الصحية بعد واقعة مستشفى سوهاج العام التى صدرت العديد والعديد من المشاكل والتجاوزات تجاه حقوق المرضي خلال السنوات الماضية .
"إن كرامة المريض وأهله لا تنفصل عن حقهم في العلاج. والسكوت عن "إتاوات البوابات" هو تواطؤ يسيء للمنظومة الصحية بأكملها. لقد آن الأوان لتنقية هذا القطاع من الدخلاء، وتحويل "فرد الحراسة" إلى عنصر أمان، لا مصدر تهديد وجباية" .