د . محمود أبوعميرة يكتب.. في عيدك يا أمي .


ليست الأمُّ اسماً في معجم الحياة، ولا كلمةً تُقال عند الحاجة، بل هي المعنى حين يعجز المعنى، وهي الحقيقة التي لا تحتاج إلى برهان، فالأمُّ هي البداية التي لم تُكتب، واليقين الذي لا يتزعزع، والنور الذي نراه ويسكن أعماق الروح قبل أن نرى العالم.
فإن سألتَ التاريخ عن سرِّ العظماء، أشار بصمتٍ مهيب إلى قلب أمٍّ سهِر، ودعاءٍ صادقٍ ارتفع، ويدٍ صنعت الإنسان قبل أن يصنع الحضارة.
فالأمُّ هي المدرسة الأولى، والمحراب الأول، والكتاب الذي لا تنتهي صفحاته، من نبعها خرجت القيم، وعلى كتفيها نهضت الأمم، ومن صبرها الطويل وحنانها اللامحدود تشكّلت الملامح الأولى للإنسان الواعي، القادر على البناء والحلم والتجاوز، فما قامت حضارة، ولا بزغ فجر علم، ولا سُطِّر مجدٌ في سجل الإنسانية، إلا وكانت الأمُّ حاضرة في الظل، عظيمة في الصمت، شامخة في العطاء.
هي التي تُنقّي القلب قبل أن تُعلّم العقل، وتزرع الأخلاق قبل أن تزرع المعرفة، وتُربي الروح على الرحمة قبل أن تُدرّب الجسد على الصلابة، هي صانعة التاريخ الحقيقي، ذاك الذي لا يُكتب بالحبر، بل يُنقش في الضمائر، ويُخلَّد في الأفعال والمواقف.
و تأتي أمي… لا بوصفها أماً فقط، بل بوصفها معجزةً إنسانية، لا تتكرر، ولا تُقاس، ولا تُشبه أحداً، أمي التي لم أرَ في البشر مثل قلبها حباً، ولا مثل روحها صفاءًا، ولا مثل عطائها اتساعاً، كانت لي العالم قبل ان ابصر العالم، وكانت لي الطمأنينة، واليقين وكانت ولازالت نهرا من الحب الخالد الذي لا نهاية له.
فأمي لم تُربِّني بالكلام، بل بالفعل، ولم تعلّمني بالقسوة، بل بالحب، ولم تصنعني بالصوت العالي، بل بالصبر الجميل، غرست فيَّ القيم كما تُغرس الأشجار في الأرض العميقة؛ ثابتة الجذور، رائعة الفروع، تُعطي بلا ضجيج، وتظلّ بلا مقابل. علّمتني أن الإنسان يُقاس بما يعطي، لا بما يأخذ، وبما يكونه في الخفاء، لا بما يظهره أمام الناس.
فقدّمت لي من عمرها ما لا يُحصى، ومن صحتها ما لا يُعوّض، ومن قلبها ما لا ينضب، كانت تسهر لأطمئن، وتتعب لأقوى، وتبتسم لأفرح، وتدعو لي قبل أن أدعو لنفسي، حملتني في قلبها عمراً كاملاً، ولا تزال، فكأن الأمومة عندها وعدٌ أبديٌّ لا يسقط بالتقادم.
وأمي بالنسبة لي ليست أجمل ما في الحياة فحسب، بل هي الحياة حين تكون في أجمل صورها، فهي الغنى الذي لا يفقر، والكنز الذي لا يُستنزف، والنعمة التي إن غابت اختلّ ميزان الوجود، ومهما كتبتُ عنها فلن أوفيها حقها، وإن صمتُّ عنها فالصمتُ يعجز عن احتوائها.
سلامٌ على الأمهات جميعاً، وسلامٌ خاصٌّ لأمي التي صنعتني إنساناً، قبل أن تصنع مني أيَّ شيء آخر رائع.



















حكم جديد بالبراءة يرسى قواعد هامه .. نجاحات قانونيه تضاف للمساعد والخبير
تموين كفرالشيخ يشن حملات على الاسواق
«مستانف الإسماعيلية » تقضي بإلغاء حكم السجن المشدد لمتهمين بحيازة مواد مخدرة
خروج الفتيات المصابات باختناق في مصنع ملابس بالمنطقة الصناعية بالإسماعيلية
اللجنة المنظمة تعلن تأجيل بطولة كأس الخليج لكرة القدم المصغرة حتى إشعار...
جائزة الراوي تعلن رعاية بنك قناة السويس لنسختها الثانية دعمًا للشباب المبدع