أبو العينين في ملتقى الأسرة العربية: من الرقابة الرقمية إلى صناعة الوعي


علاء حمدي
أكد الدكتور محمد محمود أبو العينين، عميد كلية العلوم الاجتماعية بالجامعة الأمريكية في الإمارات، أن الأسرة مطالبة بتطوير دورها التربوي في العصر الرقمي، والانتقال من الرقابة القائمة على المنع إلى بناء الوعي وتعزيز المسؤولية الرقمية لدى الأبناء، مشدداً على أهمية الحوار بين الأجيال لتحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على القيم الأسرية والاجتماعية.
جاء ذلك خلال مداخلته بعنوان «الأسرة في العصر الرقمي: من الرقابة إلى صناعة الوعي»، ضمن فعاليات الملتقى الرابع عشر لمجلس الأسرة العربية للتنمية، أحد مجالس الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، والذي يُعقد تحت رعاية جامعة سيناء، برئاسة مجلس أمنائها الدكتور حسن راتب، وإشراف الدكتور أشرف عبد العزيز، الأمين العام للاتحاد والمشرف على المجالس، وتنظيم الدكتورة آمال إبراهيم، رئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية.
واستهل أبو العينين مداخلته بطرح تساؤل حول قدرة الأسرة على مواصلة أداء دورها في التنشئة الاجتماعية، في ظل تنامي تأثير المنصات الرقمية في تشكيل وعي الأبناء وقيمهم، موضحاً أن التحدي لا يرتبط بالتكنولوجيا في حد ذاتها، بقدر ما يعكس تحولات اجتماعية وثقافية عميقة طالت العلاقات الأسرية ومصادر المعرفة وآليات انتقال القيم بين الأجيال.
وأشار إلى أن الأسرة لم تعد المصدر الوحيد لتشكيل وعي الأبناء، إذ باتوا يتعرضون منذ سنواتهم الأولى لمحتوى رقمي متنوع يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، الأمر الذي يجعل دور الأسرة أكثر تعقيداً، ويستدعي تطوير أساليب التنشئة بما يتناسب مع متغيرات العصر.
وتناول أبو العينين ما وصفه بـ«انقلاب العلاقة المعرفية» بين الأجيال، حيث يمتلك الأبناء مهارات تقنية متقدمة تتيح لهم تعليم آبائهم كيفية استخدام التطبيقات والأدوات الرقمية، في حين يحتفظ الكبار بخبراتهم الحياتية وقدرتهم على تقديم التوجيه الأخلاقي والاجتماعي. وأكد أن العلاقة المثلى بين الطرفين تقوم على التكامل وتبادل المعرفة، لا على الصراع أو فرض السلطة.
ولفت إلى أن الفجوة بين الأجيال تتجاوز المهارات التقنية لتشمل اختلافات في القيم والتصورات المتعلقة بالخصوصية والحرية والسلطة الوالدية، فضلاً عن تباين النظرة إلى العالم الرقمي؛ فبينما يراه الأبناء امتداداً أساسياً لحياتهم وهويتهم، قد يتعامل معه بعض الآباء باعتباره مجرد وسيلة للترفيه، ما يؤدي إلى خلافات ظاهرها الإفراط في استخدام الهاتف، وجوهرها الاستقلال وبناء الهوية.
كما سلط الضوء على ظاهرة «الحضور الجسدي والغياب الاجتماعي»، التي تجتمع فيها الأسرة في مكان واحد، بينما ينشغل كل فرد بعالمه الرقمي الخاص. لكنه حذر في الوقت نفسه من التعميم في تقييم آثار التكنولوجيا، مشيراً إلى دورها الإيجابي في الحفاظ على التواصل بين أفراد الأسر الذين تفرقهم الهجرة أو المسافات الجغرافية، ومؤكداً أن تأثيرها يرتبط بطبيعة الاستخدام والسياق الأسري والتعليمي والاجتماعي.
التربية الرقمية مسؤولية مشتركة
وفي معرض حديثه عن الحلول، شدد أبو العينين على ضرورة الانتقال من الرقابة التقليدية إلى مفهوم «التربية على المسؤولية الرقمية»، موضحاً أن المنع المطلق لا يمثل حلاً واقعياً، كما أن ترك الأبناء دون توجيه لا يعني منحهم الحرية الحقيقية.
وحدد خمسة مبادئ أساسية لبناء الوعي الرقمي داخل الأسرة، تتمثل في الحوار بين الأجيال، والقدوة الأسرية، وتنمية التفكير النقدي، وتعزيز المسؤولية الأخلاقية، وتحقيق التوازن بين العالمين الواقعي والافتراضي. كما دعا إلى تعزيز دور المؤسسات التعليمية من خلال إدراج مفاهيم المواطنة الرقمية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية.
واختتم مداخلته بالدعوة إلى تأسيس «عقد تربوي رقمي بين الأجيال»، يقوم على الاعتراف المتبادل بقدرات كل جيل وخبراته، بحيث لا يكون الأبناء مجرد متلقين للتوجيه، ولا الآباء مجرد حراس على أبواب العالم الرقمي، بل شركاء في إعداد جيل قادر على توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان والمجتمع، وصناعة وعي يحمي القيم الأسرية ويواكب متطلبات المستقبل.



















العميد تامر يسري: السيطرة على حريق بشركة اخشاب بالمنطقة الصناعية
المحكمة الاقتصادية تقضي بالحبس 10 سنوات للمتهمين في قضية توظيف أموال بمليار...
محافظ سوهاج يحيل واقعة مصرع 3 أشخاص داخل بيارة صرف صحي بجرجا...
العناية الالهية وسرعة تدخل العميد تامر يسرى تنقذ المنطقة الصناعية بقويسنا من...
إنجازات متتالية في اليوبيل الذهبي لجامعة المنوفية .. معهد الكبد القومي يحصد...
صحة المنوفية ترفع درجة الاستعداد القصوى للحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبه...
محافظ المنوفية.. ضبط 500 كيلو لحوم فاسدة بقويسنا
القاصد يفتتح المؤتمر العلمي السادس عشر لكلية التربية والتحولات الرقمية” المخاطر وفرص...