د .. محمود ابوعميرة يكتب : بين الروح والحنين، يعزف القلب موسيقاه


إلى تلك التي لم تدخل حياتي كعابرة سبيل، بل جاءت كأنها موعد قديم بين الروح والقدر،
إلى من حين رأيتها أول مرة شعرت أن شيئاً في هذا الكون قد اكتمل، وأنني لم أكن أبحث عن وجه جميل، بل عن وطنٍ تسكنه روحي منذ زمن بعيد.
حبيبتي التي اختارتها الأيام لتكون أجمل فصول حكايتي، رأيت في عينيها دهشة الصباح، وسكينة الليل، وسرّ الجمال الذي عجز الشعراء عن وصفه، فكانت دفء الشتاء حين كانت الأيام باردة، ونور الطريق حين كانت الخطوات تبحث عن اتجاهها، أكتب إليكِ اليوم لا بقلمٍ من حبر، بل بقلبٍ امتلأ بكِ حتى صار كل ما فيه ينطق باسمكِ.
فما عرفتُ الحب قبل أن أعرفكِ، وما أدركتُ معنى أن يسكن الإنسان إنساناً آخر قبل أن تسكني أنتِ أعماقي، كنتِ اللحظة التي تغيّر فيها شكل العالم أمام عيني، والنبض الذي أعاد للحياة ألوانها بعد أن كانت الأيام تمضي بلا موسيقى.
كنتُ أظن أن الجمال يسكن في الأشياء التي نراها، حتى رأيت عينيكِ، فعرفت أن الجمال الحقيقي ليس فيما تقع عليه الأبصار، بل فيما يوقظ القلب من سباته، فعيناكِ لم تكونا مجرد عينين جميلتين؛ كانتا قصيدة سماوية لا تنتهي أبياتها، وكانتا بحراً كلما أبحرت فيه اكتشفت أنني لم أصل بعد إلى أعماقه.
وفي عينيكِ رأيت العالم كما تمنيت أن يكون؛ رأيت صباحاً لا يغادره النور، ورأيت سماءً لا تعرف الغيوم، ورأيت أملاً يولد حتى من بين تعب الأيام، كان النظر إليهما يشبه الوقوف أمام معجزة هادئة؛ لا ضجيج فيها، ولا ادعاء، فقط جمال صادق يجعل القلب يؤمن بأن الحياة ما زالت تحمل لنا الكثير من الهدايا.
يا صاحبة العينين اللتين جعلتا للحب معنى آخر، لقد تعلمت منكِ أن الإنسان قد يعيش عمره كله وهو يبحث عن لحظة واحدة تشبه الطمأنينة، ثم يجدها في ابتسامة من يحب، تعلمت أن بعض الأرواح لا تُقابلها صدفة، بل يرسلها القدر إلينا لتخبرنا أن في هذا العالم مكاناً دافئاً يمكن للقلب أن يستريح فيه، كنتِ أنتِ ذلك المكان، وكنتِ الحكاية التي كلما عدت إليها وجدت فيها شيئاً جديداً من الجمال، كنتِ الذكرى التي لا يبهت لونها مهما مر الزمان، والصوت الذي يبقى في القلب حتى بعد أن يصمت كل شيء من حولنا.
أحببت قلبكِ قبل ملامحكِ، وحنانكِ قبل كلماتكِ، وصدقكِ قبل كل شيء، فما أجمل الحنين حين يكون إليكِ، فليس كل شوق ألماً، فالجمال الحقيقي ليس أن تكون المرأة جميلة في عيون الآخرين، بل أن تكون وطناً جميلاً في قلب رجل واحد.
لقد عرفت عندما أحببتك، لماذا يكتب الشعراء، ولماذا يغني العشاق، ولماذا يحتفظ الإنسان ببعض الذكريات كأنها كنوز لا يجوز أن تضيع، وأدركت أن الحب ليس لحظة عابرة، بل حياة أخرى تولد داخل الحياة، وأصبحت أرى في العالم وجهاً أجمل.
حين أنظر إلى عينيكِ لا أرى فقط امرأة أحبها، بل أرى كل الأشياء الجميلة التي تمنيت يوماً أن أجدها؛ أرى الرحمة، والحنان، والأمان، والأمل، وأرى تلك المساحة الواسعة التي يستطيع القلب أن يحلم فيها دون خوف.
ستبقين دائماً القصيدة التي لا تنتهي، والكتاب الذي لا تُغلق صفحاته، واللحن الذي لا يمل القلب من سماعه، ستبقين تلك الحكاية التي كلما كتبت عنها اكتشفت أن الحروف أقل من أن تحمل عظمتها، وأن اللغة مهما اتسعت تبقى عاجزة أمام عظمة إحساس صادق.
فيا أجمل ما كتب القدر في صفحات أيامي، يا من أصبحتِ في داخلي أكثر من ذكرى، وأكثر من حلم، وأكثر من حب، اعلمي أن هناك قلباً في هذا العالم اختار أن يحمل اسمكِ بين نبضاته، وأن يحفظ صورتكِ بين أجمل أسراره، وأن يكتب عنكِ حتى آخر حرف من قصيدته.
وحين يكتب القلب قصيدته الخالدة، لا يكتب عن وجهٍ فقط، ولا عن لحظةٍ مضت، ولا عن حبٍ عابر، بل يكتب عن روحٍ وجد فيها نفسه، وعن إنسانٍ أصبح وجوده معنى للحياة، فأنتِ يا حبيبتي… كنتِ وما زلتِ أجمل معنى عرفه قلبي للحياة.



















المحكمة الاقتصادية تقضي بالحبس 10 سنوات للمتهمين في قضية توظيف أموال بمليار...
محافظ سوهاج يحيل واقعة مصرع 3 أشخاص داخل بيارة صرف صحي بجرجا...
العناية الالهية وسرعة تدخل العميد تامر يسرى تنقذ المنطقة الصناعية بقويسنا من...
من موقع الحادث : محافظ المنوفية يتفقد حريق منفذ بيع وتعبئة مواد...
د .. محمود ابوعميرة يكتب : بين الروح والحنين، يعزف القلب موسيقاه
وزيرة التضامن الاجتماعي تستقبل وفد مركز الدوحة العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة
في اليوم الثاني ل EAIE 2026 بالمملكة المتحدة: تواصل جامعة المنوفية والمنوفية...
مهرجان الغردقة لسينما الشباب يكسر كل الحواجز ويلتحم مع الجماهير .. نجوم...